( 2 )
منذ القدم لاحظ الناس في بعض الافراد شيئا خارقا للعادة ، وكان ذلك
الشئ هو الاطلاع على حادث وقع في مكان يبعد عن مكان الرائي بمئات الأميال ،
أو قراءة أفكار الآخرين الخفية ، أو التنبؤ بما سيقع لبعض الناس في الغد القريب
أو البعيد .
وقد اعتبر القدماء هذه الظواهر شيئا صادقا ولكن لا سبيل إلى تعليله ،
وانتهت المسألة عند هذا الحد .
وغبرت القرون والناس يؤمنون بهذا حتى نجمت طلائع الثقافة الحديثة ،
فجرفت فيما جرفته من مخلفات القرون هذه الفكرة ، استنادا إلى أن الروح لا
واقع لها ، فلا شئ من هذا يمكن أن يكون موضع إيمان وإذعان .
ولكن ظاهرة كهذه لا يمكن أن تذهب وتنسى بمثل هذه السهولة ، فليس
أمرا عاديا أن يتمتع إنسان من الناس بقوى خارقة تتجاوز كل قانون علمي
معروف .
وهكذا عادت هذه الظاهرة ففرضت نفسها على العلماء من جديد ، وغدت
موضوعا للبحث العلمي عند علماء مشهورين مشهود لهم بدقة النظر ، أمثال :
دراسات في نهج البلاغة — صفحة 157
مساهمون: الشيخ محمد مهدي شمس الدين
ص١٥٧