إيجاد الفرص المناسبة التي تمكن كل فرد من إظهار قدرته ، وتحقيق ذاته على نحو
فعال مجد ، وليس عملا يراد منه إيجاد الفرص المناسبة لطائفة من الناس على
حساب آخرين .
وأما المظهر المزيف للاجتماع الانساني فهو ذلك الذي يبدو فيه الافراد
( مجتمعين ) فحسب ، فلا توحد بينهم الفة ، ولا تلم شتاتهم محبة ، ولا يلتقون
على هدف صحيح .
وهو ذلك الذي يسعى فيه كل فرد أو كل جماعة إلى امتلاك كل ما يستطيع
دون وعي لحاجات الآخرين ودون اهتمام لمصائرهم .
وهو ذلك الذي يسود فيه قانون الكلمة الواحدة ، قانون : حقي ، فقط .
ان هذا الطراز من الاجتماع أحق بأن يسمى ( تجمعا ) ذئبيا من أن يسمى اجتماعا :
إنسانيا .
هذان مظهران للاجتماعي الانساني ويحسن بنا أن نلتمس الأسباب التي تسوق
إلى هذا وذاك .
* * *
روح العدوان غريزة أصيلة في نفس الانسان .
وإنما كانت أصيلة فيه لأنها ضرورية لحياته ، فلولاها لما كان في الانسان ما
يحفزه إلى حماية نفسه من كواسر السباع ، وفواتك الهوام ، ولما كانت له القدرة
على الصيد ، ولا على أي عمل يتطلب صراعا مع كائن حي آخر في سبيل
حفظ الحياة .
وأوقات الحاجة إلى هذه الغريزة هي حين تتعرض الحياة الانسانية لخطر
فاتك سواء كان من الانسان أو الحيوان .
وليس في النفس الانسانية جهاز يولد هذه الغريزة في أوقات الخطر ويعدمها
دراسات في نهج البلاغة — صفحة 109
مساهمون: الشيخ محمد مهدي شمس الدين
ص١٠٩