مغزاها وإنّما نمرّ به كراما . وأنت إذا عرفت الحكم وما ولد ، فعلمت أنّ ردّهم إلى المدينة المشرّفة وتولّيهم على الأمور ، وتسليطهم على ناموس الإسلام ، واتّخاذ الحمى لهم كما مرّ ، جناية كبيرة على الامّة لا تغتفر ، ولا تقرّ بها قطّ عين .
الثالث - مروان بن الحكم بن أبي العاص
أيادي الخليفة عند مروان :
أعطى مروان بن الحكم بن أبي العاص ابن عمّه وصهره من ابنته امّ أبان خمس غنائم إفريقيّة وهو خمسمئة ألف دينار « 1 » .
وروى البلاذري وابن سعد : « أنّ عثمان كتب لمروان بخمس مصر وأعطى أقرباءه المال ، وتأوّل في ذلك الصلة الّتي أمر اللّه بها ، واتّخذ الأموال واستسلف من بيت المال وقال : إنّ أبا بكر وعمر تركا من ذلك ما هو لهما ، وإنّي أخذته فقسّمته في أقربائي ؛ فأنكر الناس عليه ذلك » « 2 » .
وأخرج البلاذري في الأنساب « 3 » من طريق الواقدي عن امّ بكر بنت المسور قالت :
لمّا بنى مروان داره بالمدينة دعا الناس إلى طعامه وكان المسور فيمن دعا . فقال مروان وهو يحدّثهم : واللّه ما أنفقت في داري هذه من مال المسلمين درهما فما فوقه . فقال المسور : لو أكلت طعامك وسكتّ لكان خيرا لك ، لقد غزوت معنا إفريقيّة وإنّك لأقلّنا مالا ورقيقا وأعوانا وأخفّنا ثقلا ، فأعطاك ابن عفّان خمس إفريقيّة وعمّلت على الصدقات فأخذت أموال المسلمين . فشكاه مروان إلى عروة وقال : يغلظ لي وأنا
هامش
( 1 ) - انظر ما رواه ابن قتيبة في المعارف : 84 [ ص 195 ] ؛ وأبو الفداء في تاريخه 1 : 168 .
( 2 ) - طبقات ابن سعد 3 : 44 ، طبع ليدن [ 3 / 64 ] ؛ الأنساب للبلاذري 5 : 25 .
( 3 ) - الأنساب للبلاذري 5 : 28 .