مقدمة جيشه إلى الشام : ( . . . واعلم أنك إن لم تردع نفسك عن كثير مما
تحب ، مخافة مكروه ، سمت بك الأهواء إلى كثير من الضرر ، فكن لنفسك
مانعا رادعا . . . ) ( 1 ) .
ومن كتاب له ( عليه السلام ) كان قد وجهه إلى معاوية ، كشف له فيه عن سر تمرده
على القيادة الشرعية ، المتمثل في انحرافاته النفسية ، فقال له : ( فإن
نفسك قد أولجتك شرا ، وأقحمتك غيا ، وأوردتك المهالك ، وأوعرت
عليك المسالك ) ( 2 ) .
فالانحراف النفسي له عواقب جسيمة ، وخاصة من الذين يتصدون
لدفة القيادة بدون شرعية وجدارة .
وكان أهل البيت ( عليهم السلام ) مع عصمتهم المعروفة يطلبون من الله تعالى
العون على أنفسهم ، تعليما وتهذيبا لغيرهم ، ومما جاء من دعاء الإمام
زين العابدين ( عليه السلام ) : ( . . . وأوهن قوتنا عما يسخطك علينا ، ولا تخل في
ذلك بين نفوسنا واختيارها ، فإنها مختارة للباطل إلا ما وفقت ، أمارة بالسوء
إلا ما رحمت ) ( 3 ) .
ونستنتج من كل ذلك ، أنه لا يتم بناء الإنسان إلا بالسيطرة على النفس
وهو ما سيأتي الحديث عنه .
ثالثا : إن العقيدة الإسلامية حررت الإنسان من عبادة الطبيعة ومن
تقديس ظواهرها ، ومن الخوف منها ، يقول تعالى : * ( ومن آياته الليل
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 447 .
( 2 ) نهج البلاغة : 390 .
( 3 ) في ظلال الصحيفة السجادية ، للشيخ مغنية : 100 - دار التعارف للمطبوعات ط 2 .