تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
شرح
والتوسل بالظالم انما يكون لغرض امتثال أمر الشارع وإنّ امتثال أمر الشارع بأيّ نحو أمكن محبوب للمولى بل واجب ما دام لم ينجرّ إلى مخالفة لأمره أو نهيه الآخر . وقد يشكل بأنّ ظاهر قوله تعالى * ( ولا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ) * « 1 » . حرمة مطلق الركون إلى الظالم ولذا يمكن القول بعدم قدرة المكلَّف على امتثال التكليف - في المقام - شرعا . مثل سائر موارد توقف الإنكار على فعل الحرام . ويمكن الجواب : انّ ظاهر الآية الركون إلى الظالم في ظلمة ومن هنا تنصرف عن التوسل به لاحقاق حقّ أو دفع ظلم أو قلع منكر وفساد لعدم كونه ركونا إلى ظلم الظالم . وذلك لأنّ في المقام وان كان الشخص المتوسل به ظالما الَّا ان فعله لا يكون ظلما بل يكون دفعا للمنكر . وعليه فالتوسل بالظالم غير التوسل بالظلم . وإنّما لا يجوز التوسل بالثاني دون الأوّل . لأنّ الظلم قبيح عقلا وحرام شرعا ولا يجوز التوسل بحرام لقلع حرام آخر . الَّا ما اهتمّ به الشارع كما سبق . هذا ولكن ظاهر الآية المزبورة حرمة مطلق الركون إلى الظالم كما يحرم التحاكم إلى الطاغوت مطلقا حتى لاستنفاذ حق أو دفع باطل . وعليه فيشكل التوسل بالظالم لدفع فاعل المنكر عن المعصية إلَّا فيما اهتمّ به الشارع ممّا يقطع بعدم رضائه بوقوعه أو تركه مطلقا .« 1 » سورة هود / الآية 113 .
دليل تحرير الوسيلة ( الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) — صفحة 200 | علي أكبر السيفي المازندراني