شرح
والتوسل بالظالم انما يكون لغرض امتثال أمر الشارع وإنّ امتثال أمر الشارع بأيّ نحو أمكن محبوب للمولى بل واجب ما دام لم ينجرّ إلى مخالفة لأمره أو نهيه الآخر .
وقد يشكل بأنّ ظاهر قوله تعالى * ( ولا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ) * « 1 » . حرمة مطلق الركون إلى الظالم ولذا يمكن القول بعدم قدرة المكلَّف على امتثال التكليف - في المقام - شرعا . مثل سائر موارد توقف الإنكار على فعل الحرام .
ويمكن الجواب : انّ ظاهر الآية الركون إلى الظالم في ظلمة ومن هنا تنصرف عن التوسل به لاحقاق حقّ أو دفع ظلم أو قلع منكر وفساد لعدم كونه ركونا إلى ظلم الظالم . وذلك لأنّ في المقام وان كان الشخص المتوسل به ظالما الَّا ان فعله لا يكون ظلما بل يكون دفعا للمنكر .
وعليه فالتوسل بالظالم غير التوسل بالظلم . وإنّما لا يجوز التوسل بالثاني دون الأوّل . لأنّ الظلم قبيح عقلا وحرام شرعا ولا يجوز التوسل بحرام لقلع حرام آخر . الَّا ما اهتمّ به الشارع كما سبق .
هذا ولكن ظاهر الآية المزبورة حرمة مطلق الركون إلى الظالم كما يحرم التحاكم إلى الطاغوت مطلقا حتى لاستنفاذ حق أو دفع باطل . وعليه فيشكل التوسل بالظالم لدفع فاعل المنكر عن المعصية إلَّا فيما اهتمّ به الشارع ممّا يقطع بعدم رضائه بوقوعه أو تركه مطلقا .« 1 » سورة هود / الآية 113 .