مقدار الخمس في جميع أمواله ، ويترك له الفرصة في تقسيط الدفع ، أو تأخيره
من دون احراج ومضايقة ولو عادية ، مع توضيح الحكم الشرعي له .
كما كان يوصي وكلاه ومبعوثيه ، أن يهتموا بهذا الأمر ، ولا يقبضوا
الأموال إلا بعد توضيح هذا الحكم وتعيين هذا المنهج .
وكان يثقف أبناء الأمة على هذا الحكم الشرعي من خلال الالزام باستلام
وصولات الدفع ، حتى عندما يكون الدفع له مباشرة ، ويبين لهم إن هذا الوصل له
أثر معنوي لديهم ولدى ذويهم ومتعلقيهم ، بالإضافة إلى أثره في تنظيم الدفع ،
وتمركز الأموال وعدم ضياعها .
3 - تشجيع المؤمنين من أصحاب الحقوق أن يقيموا مشاريع دينية في
بلادهم ، وأحيانا مساعدتهم ماليا من أجل تخليص ذممهم من الحقوق الشرعية .
والديون الإلهية من ناحية ، وتشجيع الآخرين وإثارة روح التنافس والتسابق
للخيرات في نفوسهم .
كما كان يشجع أن تصرف الأموال على الوكلاء والمبلغين والأعمال
الدينية في المناطق ، خصوصا الفقيرة منها ، ليكون ذلك سببا لتشجيع الطلبة
والعلماء للاهتمام بتلك البلدان والتردد عليها ، أو الإقامة فيها بعد أن تحقق
أسباب الاستقرار النفسي .
لقد كان لهذه السياسة أثر كبير في الأمة ، ليس في الحصول على المزيد
من الموارد المالية فحسب ، بل في تحقيق الوعي والمشاركة الفعلية للأمة في
الأعمال الدينية ، والشعور بالمسؤولية تجاهها والالتزام بها والدفاع عنها .
الخامسة : تنمية الخط الجهادي والسياسي في الأمة ، حيث كانت الأمة
في العراق - كما أشرنا سابقا - قد أصيبت بمرض الاستكانة والاستسلام
للأوضاع القائمة ، خصوصا وإن الأكثرية الساحقة لأبناء الأمة كانت معزولة عن
القرار السياسي ، وهم الشيعة الذين يشكلون الأكثرية في العراق ، خصوصا
المنتمين إلى الشعب العربي ، وكذلك الأكراد الذين يمثلون أكثرية أهل السنة في
العراق . وكانت الأوضاع في العراق تدار من قبل طبقة من السياسيين النفعيين
دليل الناسك — صفحة تقديم 58
مساهمون: السيد محسن الحكيم
صتقديم ٥٨