خفوا لداعي الحرب حين دعاهم * ورسوا بعرصة كربلاء هضابا
أسد قد اتخذوا الصوارم حلية * وتسربلوا حلق الدروع ثيابا
تخذت عيونهم القساطل كحلها * وأكفهم فيض النحور خضابا
يتمايلون كأنما غنى لهم * وقع الظبي وسقاهم أكوابا
برقت سيوفهم فأمطرت الطلى * بدمائها والنقع ثار سحابا
وكأنهم مستقبلون كواعبا * مستقبلين أسنة وكعابا
وجدوا الردى من دون آل محمد * عذبا وبعدهم الحياة عذابا
ودعاهم داعي القضاء وكلهم * ندب إذا الداعي دعاه أجابا
فهووا على عفر التراب وإنما * ضموا هناك الخرد الأترابا
ونأوا عن الأعداء وارتحلوا إلى * دار النعيم وجاوروا الأحبابا
وتحزبت فرق الضلال على ابن من * في يوم بدر فرق الأحزابا
فأقام عين المجد فيهم مفردا * عقدت عليه سهامهم أهدابا
أحصاهم عددا وهم عدد الحصى * وأبادهم وهم الرمال حسابا
يومي إليهم سيفه بذبابه * فتراهم يتطايرون ذبابا
لم أنسه إذ قام فيهم خاطبا * فإذا هم لا يملكون خطابا
يدعو ألست أنا ابن بنت نبيكم * وملاذكم إن صرف دهر نابا
هل جئت في دين النبي وأودع الثقلين * فيكم عترة وكتابا
إن لم تدينوا بالمعاد فراجعوا * أحسابكم إن كنتم أعرابا
فغدوا حيارى لا يرون لوعظه * إلا الأسنة والسهام جوابا
حتى إذا أسفت علوج أمية * أن لا ترى قلب النبي مصابا
صلت على جسم الحسين سيوفهم * فغدا لساجدة الظبي محرابا
ومضى لهيفا لم يجد غير القنا * ظلا ولا غير النجيع شرابا
ديوان السيد رضا الهندي — صفحة 42
مساهمون: السيد رضا الموسوي الهندي
ص٤٢