فأخبارهم عنه بذاك كثيرة * وأخبارنا قلت لها الأنجم الزهر
ومولده " نور " به يشرق الهدى * وقيل لظامي العدل مولده " نهر " ( 1 )
فيا سائلا عن شأنه اسمع مقالة * هي الدر والفكر المحيط لها بحر
ألم تدر أن الله كون خلقه * ليمتثلوه كي ينالهم الأجر
وما ذاك إلا رحمة بعباده * وإلا فما فيه إلى خلقهم فقر
ويعلم أن الفكر غاية وسعهم * وهذا مقام دونه يقف الفكر
فأكرمهم بالمرسلين أدلة * لما فيه يرجى النفع أو يختشى الضر
ولم يؤمن التبليغ منهم من الخطا * إذا كان يعروهم من السهو ما يعرو
ولو أنهم يعصونه لاقتدى الورى * بعصيانهم فيهم وقام لهم عذر
فنزههم عن وصمة السهو الخطا * كما لم يدنس ثوب عصمتهم وزر
وأيدهم بالمعجزات خوارقا * لعاداتنا كي لا يقال هي السحر
ولم أدر لم دلت على صدق قولهم * إذا لم يكن للعقل نهي ولا أمر
ومن قال للناس انظروا في ادعائهم * فإن صح فليتبعهم العبد والحر
ولو أنهم فيما لهم من معاجز على خصمهم طول المدى لهم النصر
لغالى بهم كل الأنام وأيقنوا * بأنهم الأرباب والتبس الأمر
كذلك تجري حكمة الله في الورى * وقدرته في كل شئ له قدر
وكان خلاف اللطف ، واللطف واجب * إذا من نبي أو وصي خلا عصر
أينشئ للانسان خمس جوارح * تحس وفيها تدرك العين والأثر
وقلبا لها مثل الأمير يردها * إذا أخطأت في الحس واشتبه الأمر
هامش
( 1 ) في هذا البيت إشارة إلى تاريخ ميلاد الإمام المهدي وفيه قولان أولهما إنه ولد سنة
256 ه وذلك ما تشير إليه كلمة " نور " في صدر البيت إذ أن مجموع هذه الكلمة
بحساب التاريخ الأبجدي 256 ، وثانيهما إنه ولد سنة 255 ه وذلك ما تشير إليه كلمة
" نهر " في عجز البيت ومجموعها 255 .