لله كل الورى ماذا ألم بهم * لقد أصيبوا بفقد العلم لو علموا
اليوم قد آمن الإسلام ثلمته * لو كان بعدك إسلام فينثلم
ما زلت مجتهدا في الله تعبده * فلا يصيبك من طول المدى سأم
تزداد ضعفا فتقوى في عبادته * يصح عزمك مهما شفه السقم
ولم تثقلك في الدنيا الهموم بها * إلا وطارت إلى الأخرى بك الهمم
حتى أتتك ببيت الله دعوته * ولم تزل فرص اللذات تغتنم
واستقبل الحور والولدان نفسك * فلتقر عينا بك الأزواج والخدم
لله يومك أهل الأرض فيه شقوا * إذ غبت عنهم كما أهل السما نعموا
لله نعشك من سار وما وطأت * له على غير هامات الورى قدم
ولم تزل تخفق الأعلام منه على * نعش به قد توارى للهدى علم
يا جذوة للهدى لم تخب شعلتها * إلا وفي كل قلب بعدها ضرم
يا كوكبا كان يهدي العالمين وكم * به شياطين أهل البغي قد رجموا
يا ظل عدل تولى الظلم حين مضى * وشمس رشد توالت بعدها الظلم
يا أولا فيه أهل الفضل قد بدأوا * وآخرا فيه أهل العلم قد ختموا
لم يخل منك محل كنت تملأه * ( هذا التقي النقي الطاهر العلم ) ( 1 )
لما رأوا قبسا للرشد لاح به * مثل الفراش أحاطوا فيه وازدحموا
وذا محمد السامي إلى رتب * دانت له عرب الإسلام والعجم
ذا عصمة من ضروب النائبات وذا * للحق حبل به أهل الهدى اعتصموا
وذا بدر العلى والمجد مرتضع * وذا من الذم والفحشاء منفطم
شبلان يرسو بأعراق الثرى لهما * خيم وتبنى على هام السها خيم
هامش
( 1 ) إشارة إلى ابن الفقيد الشيخ تقي الخليلي ، وقد ضمن الشاعر عجز بيت للفرزدق في
الإمام زين العابدين ( ع ) من قصيدته المشهورة .