أعجميا ، أو من الشرق ، فالظاهر أن النسبة إلى المحلة المذكورة .
وكان مولدي بعد المغرب ليلة الأحد مستهل رجب سنة تسع وأربعين
وثمنمائة ، وحملت في حياة أبي إلى الشيخ محمد المجذوب ، رجل كان
من الأولياء بجوار المشهد النفيسي ، فبرك علي ، ونشأت يتيما حفظت
القرآن ولي دون ثمان سنين ، ثم حفظت العمدة ، ومنهاج الفقه والأصول
وألفية ابن مالك ، وشرعت في الاشتغال بالعلم من مستهل سنة أربع
وستين ، فأخذت الفقه والنحو عن جماعة من الشيوخ ، وأخذت الفرائض
عن العلامة فرضى زمانه الشيخ شهاب الدين الشارمساحي ، الذي كان
يقال : إنه بلغ السن العالية ، وجاوز المائة بكثير - والله أعلم بذلك -
قرأت عليه في شرحه على المجموع .
وأجرت بتدريس العربية في مستهل سنة ست وستين ، وقد ألفت في هذه
السنة ، فكان أول شئ ألفته شرح الاستعاذة والبسملة ، وأوقفت عليه شيخنا
شيخ الاسلام على الدين البلقيني ، فكتب عليه تفريظا ، ولازمته في الفقه إلى
أن مات ، فلازمت ولده ، فقرأت عليه من أول التدريب لوالده إلى الوكالة ،
وسمعت عليه من أول الحاوي الصغير إلى العدد ، ومن أول المنهاج إلى
الزكاة ، ومن أول التنبيه إلى قريب من الزكاة ، وقطعة من الروضة ، وقطعة
من تكملة شرح المنهاج للزركشي ومن إحياء الموات إلى الوصايا أو نحوها .
وأجازني بالتدريس والافتاء من سنة ست وسبعين ، وحضر تصديري ،
فلما توفي سنة ثمان وسبعين ، لزمت شيخ الاسلام شرف الدين المناوي ،
فقرأت عليه قطعة من المنهاج وسمعته عليه في التقسيم إلا مجالس فاتتني ،
وسمعت دروسا من شرح البهجة ومن حاشيته عليها ومن تفسير البيضاوي .
الديباج على مسلم — صفحة 16
مساهمون: جلال الدين السيوطي
ص١٦