ولزمت في الحديث والعربية شيخنا الإمام العلامة تقي الدين الشبلي
الحنفي ، فواظبته أربع سنين ، وكتب لي تقريضا على شرح ألفية ابن مالك
وعلى جمع الجوامع في العربية تأليفي ، وشهد لي غير مرة بالتقدم في العلوم
بلسانه وبنانه ، ورجع إلى قولي مجردا في حديث ، فإنه أورد في حاشيته
على الشفاء حديث أبي الجمراء في الاسراء وغزاه إلى تخريج ابن ماجة ،
فاحتجت إلى إيراده بسنده ، فكشف ابن ماجة في مظنته فلم أجده ،
فمررت على الكتاب كله فلم أجده ، فاتهمت نظري ، فمررت مرة ثانية فلم
أجده ، فعدت ثالثة فلم أجده ، ورأيته في معجم الصحابة لابن قانع ،
فجئت إلى الشيخ فأخبرته ، فبمجرد ما سمع مني ذلك أخذ نسخته وأخذ
القلم فضرب على لفظ " ابن ماجة " ، وكتب " ابن قانع ، وألحق " ابن
قانع " ، في الحاشية فأعظمت ذلك وهبته لعظم منزلة الشيخ في قلبي
واحتقاري في نفسي ، فقلت : ألا تصبرون لعلكم تراجعون ! فقال : إنما
قلت في قولي " ابن ماجة " البرهان الحلبي ، ولم انفك عن الشيخ إلى أن
مات .
ولزمت شيخنا العلامة أستاذ الوجود محيي الدين الكافيجي أربع عشرة
سنة ، فأخذت عنه الفنون من التفسير والأصول والعربية والمعاني وغير ذلك .
وكتب لي إجازة عظيمة .
وحضرت عند الشيخ سيف الدين الحنفي دروسا عديدة في الكشاف
والتوضيح وحاشيته عليه وتلخيص المفتاح والعضد .
وشرعت في التصنيف في سنة ست وستين ، وبلغت مؤلفاتي إلى الان
ثلاثمائة كتاب ، سوى ما غسلته ورجعت عنه ، وسافرت بحمد الله تعالى
الديباج على مسلم — صفحة 17
مساهمون: جلال الدين السيوطي
ص١٧