يروى عن سودة بنت زمعة قالت : حججت واعتمدت وأنا أقر في بيتي كما
أمرني الله عز وجل ( 1 ) . .
ويروى عن أم سلمة قالت : لا يحركني ظهر بعير حتى ألقى النبي ( 2 ) . .
ويروى عنها وعن زينب بنت جحش قالتا : لا تحركنا دابة بعد رسول
الله ( 3 ) . .
وما كان يوم الجمل حين خرجت تحرض المسلمين على قتال علي وتقود
بنفسها المعركة - إلا فاجعة ونقطة سوداء في تاريخها ( 4 ) . .
يروى أن عمار بن ياسر خطب في الناس بالكوفة وقت خروج عائشة فقال :
إني لأعلم أنها لزوجته - أي النبي - في الدنيا والآخرة . ولكن الله ابتلاكم لتتبعوه أو
إياها ( 5 ) . .
يقول ابن حجر : قوله لتتبعوه أو إياها قيل الضمير لعلي لأنه الذي كان عمار
يدعو إليه . والذي يظهر أنه لله والمراد باتباع الله اتباع حكمه الشرعي في طاعة
الإمام وعدم الخروج عليه . ولعله أشار إلى قوله تعالى ( وقرن في بيوتكن ) فإنه
أمر حقيقي خوطب به أزواج النبي . والعذر في ذلك عن عائشة أنها كانت متأولة
هي وطلحة وزبير وكان مرادهم إيقاع إصلاح بين الناس وأخذ القصاص من قتله
عثمان ( 6 ) . .
وليس هنا مجال الرد على ابن حجر في تبريره لموقف عائشة لأنه خارج
هامش
( 1 ) ابن سعد ح 8 / ترجمة سودة . .
( 2 ) فتح الباري ح . 8 / 108 . .
( 3 ) ابن سعد ح ترجمة أم سلمة . .
( 4 ) تروي كتب التاريخ أن عدد الذين قتلوا في موقعة الجمل من أصحاب عائشة ثمانية
آلاف . وقيل سبعة عشر . وقتل من أصحاب علي ألف . أنظر وفيات الأعيان ح 3 /
ترجمة عائشة رقم 318 . وكتب التاريخ . .
( 5 ) البخاري . باب فضل عائشة . .
( 6 ) فتح الباري ح 7 / 108 . .