عسلا عند زينب بنت جحش ولن أعود له . فنزلت ( يا أيها النبي لم تحرم ما أحل
الله لك . . إن تتوبا إلى الله ) لعائشة وحفصة . وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه
حديثا ( 1 ) . .
ويروى أن النبي ( ص ) خلا بمارية القبطية في غرفة حفصة وضاجعها
فدخلت عليه حفصة وهي معه فقالت يا رسول الله : في بيتي وفي يومي وعلى
فراشي . فقال رسول الله : " إني مسر إليك سرا فأخفيه لي " ؟ فقالت : ما هو ؟ قال :
" هي - أيا مارية - على حرام فأمسكي عني " . قالت لا أقبل دون أن تحلف لي .
قال : " والله لا أمسها أبدا " . فذهبت حفصة فأخبرت عائشة فنزل قوله تعالى ( يا
أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ) . . ثم قال ( وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه
حديثا ) يعني حفصة . ( فلما أنبأت به - حين أخبرت عائشة - وأظهره الله عليه عرف
بعضه وأعرض عن بعض . فلما نبأها به - يعني حفصة - قالت من أنبأك هذه ؟ قال :
نبأني العليم الخبير . إن تتوبا إلى الله فقر صغت قلوبكما - يعني حفصة وعائشة -
وإن تظاهرا عليه - لعائشة وحفصة - فإن الله هو مولاه فجبريل وصالح
المؤمنين ( 2 ) . .
وبين هاتين الروايتين : رواية العسل ورواية مارية . يتأرجح الفقهاء
والمحدثون في شأن أسباب نزول آيات سورة الترحيم . ولا شك أن تصوير
الموقف بهذه الصورة فيه استخفاف صريح بالعقل فضلا عن مهانة الرسول . الذي
صور في كلتا الروايتين بالسذاجة والظلم والخوف من نسائه والكذب عليهن . .
فالسذاجة تبدوا من خلال تعامله مع زينب بحسن نية وعدم علمه بالمؤامرة التي
حاكتها عائشة وحفصة . .
والخوف يبدو في تراجعه وإنكاره أنه به رائحة مغافير .
ثم عزمه على عدم العودة لشرب العسل . .
والظلم يبدو من مضاجعته مارية في يوم حفصة وفي غرفتها . .
هامش
( 1 ) النسائي . كتاب عشرة النساء . باب الغيرة . .
( 2 ) ابن سعد 8 / باب ذكر المرأتين اللتين تظاهرتا على رسول الله . .