موسى وجرى موسى وراءه قد تم بأمر الله وإرادته كي ينزل نص تبرئته ويقطع دابر
الإشاعات . وهذا قمة السفه والضلال . إذ فيه مساس بذات الله سبحانه وحكمته .
ولو كان هذا التصور صحيحا فلماذا اعترض موسى على أمر الله وأوسع
الحجر ضربا . . ؟
لقد اعتبر الفقهاء إضافة أبو هريرة على الرواية كنص الرواية وامتداد لها كما
فعلوا مع رواية إبراهيم السابقة وعكفوا على تفسيرها . واعتبرها النووي جزء من
الرواية وهو ما يظهر من اعتماد إضافته كمعجزة ثانية لموسى .
ويروى عن الرسول ( ص ) قوله : " جاء ملك الموت إلى موسى ( ع ) فقال
له : أجب ربك . فلطم موسى عين ملك الموت ففقأها . فرجع الملك إلى الله
تعالى فقال : إنك أرسلتني إلى عبد لك لا يريد الموت وقد فقأ عيني . فرد الله إليه
عينه وقال ارجع إلى عبدي فقل الحياة تريد فإن كنت تريد الحياة فضع يدك على
متن ثور فما توارت يدك من شعره فإنك تعيش بها سنة . قال - أي موسى - ثم مه .
قال الملك : ثم تموت " ( 1 ) . .
قال الفقهاء : قوله أرسل ملك الموت إلى موسى في هذا الحديث مناقشات
لبعض الملاحدة وأجوبة عديدة وتوجيهات حسنة للعلماء ومن جملة تلك ما ذكر
القسطلاني : أرسل ملك الموت إلى موسى في صورة آدمي اختبارا وابتلاءا كابتلاء
الخليل بالأمر بذبح ولده فلما جاءه ظنه آدميا حقيقة تسور عليه منزلة بغير إذنه
ليوقع به مكروها . فلما تصور ذلك ( ع ) صكه أي لطمه على عينه التي ركبت في
الصورة البشرية التي جاء فيها دون الصورة الملكية ففقأها ( 2 ) . .
وهذه الرواية لا تقل سخافة عن سابقتها وإن كانت أدهى وأمر إذ تصور نبي
الله موسى متحديا لقضاء الله معتديا على رسوله ملك الموت ومحدثا به عاهة . ولا
يخفى أن الاعتداء على الله هو اعتداء على الله سبحانه . وهو ما نبرأ منه
هامش
( 1 ) مسلم كتاب الفضائل . والبخاري كتاب الجنائز .
( 2 ) مسلم . هامش باب من فضائل موسى . .