أو تسع وتسعين كلهن يأتي بفارس يجاهد في سبيل الله . فقال له الملك : قل إن
شاء الله فلم يقل إن شاء الله . فلم يحمل منهن إلا امرأة واحدة جاءت بشق رجل .
والذي نفسي بيده لو قال إن شاء الله لجاهدوا في سبيل الله فرسانا أجمعين " ( 1 ) . .
ويروى عنه ( ص ) قال : " قرصت نملة نبيا من الأنبياء فأمر بقرية النمل
فأحرقت فأوحى الله إليه أن قرصتك نملة أحرقت أمة من الأمم تسبح الله " ( 2 ) . .
قال الفقهاء : قوله لأطوفن أي لأجامعن واللام جواب القسم كأنه قال مثلا
والله لأطوفن . ورواية سبعين امرأة وتسعين امرأة لا تعارضهما ورواية ستين لأنه
ليس في ذكر القليل نفي الكثير . وتوهم التعارض إنما هو من جهة مفهوم العدد
وهو غير معمول به عند كثير من الأصوليين . وليس المراد أنه غفل من التفويض
إلى الله بقلبه فإن اعتقاد التفويض مستمر له لكنه نسي أن يقصد الاستثناء الذي يرفع
حكم اليمين ( 3 ) . .
وقالوا حول الرواية الثانية : قوله ( ص ) أن نملة قرصت . هذا الحديث
محمول على أن شرع ذلك النبي كان فيه جواز قتل النمل وجواز الاحراق بالنار
ولم يعتب عليه في أهل القتل والاحراق بل في الزيادة على نملة واحدة . وأما
شرعنا فلا يجوز الاحراق بالنار للحيوان ( 4 ) . .
إن قضية الطواف على النساء التي تنسبها الرواية لسليمان ( ع ) غير مقبولة
عقلا وشأنها شأن روايات الطواف المنسوبة للرسول ( ص ) وما قيل هناك يقال هنا .
بل إن الرفض هنا له ما يبرره بصورة أكبر . فقد نسب للرسول هناك تسعة نسوة .
بينما نسب لسليمان هنا مائة . وفي رواية ستين . وأخرى سبعين . وأخرى تسعين .
وهو عدد يستحيل عقلا الطواف عليه في ليلة واحدة . كما يستحيل عقلا نسبته لنبي
فإن أقل ما ينتج عن رعاية هذا العدد هو إهمال شؤون الدعوة وحتى الوحي
والتفرغ لهن . لن يجدي شيئا إذ أن هذا العدد من المستحيل أن
يهيمن عليه رجل واحد .
هامش
( 1 ) مسلم كتاب الأيمان . والبخاري كتاب الجهاد وكتاب النكاح .
( 2 ) البخاري كتاب فضل الجهاد والسير . ومسلم كتاب قتل الحيات .
( 3 ) مسلم هامش باب الاستثناء كتاب الأيمان .
( 4 ) مسلم هامش باب النهي عن قتل النمل . كتاب الحيات . .