تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دفاع عن الرسول ضد الفقهاء والمحدثين — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
أو تسع وتسعين كلهن يأتي بفارس يجاهد في سبيل الله . فقال له الملك : قل إن شاء الله فلم يقل إن شاء الله . فلم يحمل منهن إلا امرأة واحدة جاءت بشق رجل . والذي نفسي بيده لو قال إن شاء الله لجاهدوا في سبيل الله فرسانا أجمعين " ( 1 ) . . ويروى عنه ( ص ) قال : " قرصت نملة نبيا من الأنبياء فأمر بقرية النمل فأحرقت فأوحى الله إليه أن قرصتك نملة أحرقت أمة من الأمم تسبح الله " ( 2 ) . . قال الفقهاء : قوله لأطوفن أي لأجامعن واللام جواب القسم كأنه قال مثلا والله لأطوفن . ورواية سبعين امرأة وتسعين امرأة لا تعارضهما ورواية ستين لأنه ليس في ذكر القليل نفي الكثير . وتوهم التعارض إنما هو من جهة مفهوم العدد وهو غير معمول به عند كثير من الأصوليين . وليس المراد أنه غفل من التفويض إلى الله بقلبه فإن اعتقاد التفويض مستمر له لكنه نسي أن يقصد الاستثناء الذي يرفع حكم اليمين ( 3 ) . . وقالوا حول الرواية الثانية : قوله ( ص ) أن نملة قرصت . هذا الحديث محمول على أن شرع ذلك النبي كان فيه جواز قتل النمل وجواز الاحراق بالنار ولم يعتب عليه في أهل القتل والاحراق بل في الزيادة على نملة واحدة . وأما شرعنا فلا يجوز الاحراق بالنار للحيوان ( 4 ) . . إن قضية الطواف على النساء التي تنسبها الرواية لسليمان ( ع ) غير مقبولة عقلا وشأنها شأن روايات الطواف المنسوبة للرسول ( ص ) وما قيل هناك يقال هنا . بل إن الرفض هنا له ما يبرره بصورة أكبر . فقد نسب للرسول هناك تسعة نسوة . بينما نسب لسليمان هنا مائة . وفي رواية ستين . وأخرى سبعين . وأخرى تسعين . وهو عدد يستحيل عقلا الطواف عليه في ليلة واحدة . كما يستحيل عقلا نسبته لنبي فإن أقل ما ينتج عن رعاية هذا العدد هو إهمال شؤون الدعوة وحتى الوحي والتفرغ لهن . لن يجدي شيئا إذ أن هذا العدد من المستحيل أن يهيمن عليه رجل واحد .
هامش
( 1 ) مسلم كتاب الأيمان . والبخاري كتاب الجهاد وكتاب النكاح . ( 2 ) البخاري كتاب فضل الجهاد والسير . ومسلم كتاب قتل الحيات . ( 3 ) مسلم هامش باب الاستثناء كتاب الأيمان . ( 4 ) مسلم هامش باب النهي عن قتل النمل . كتاب الحيات . .