وقد أتحفنا القوم برواية وفرت علينا الكثير من الجهد وألزمتهم الحجة في
إثبات وقوع الكذب من إبراهيم .
يروى أن الناس يوم القيامة تهرع إلى الأنبياء طلبا للشفاعة وعندما يأتون إلى
إبراهيم يقولون : أنت نبي الله وخليله من أهل الأرض . اشفع لنا إلى ربك . ألا
ترى إلى ما نحن فيه . فيقول لهم إبراهيم : إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم
يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله . وإني كنت قد كذبت ثلاث كذبات .
نفسي . نفسي . نفسي . اذهبوا إلى غيري ( 1 ) . .
وبهذه الرواية يكون القوم قد أكدوا وقوع الكذب من إبراهيم وهو ما أدى
إلى غضب الله عليه . فهل الأنبياء يكذبون . وهل الله الذي اختارهم يغضب
عليهم . . ؟
والإجابة بالطبع لا عند أصحاب العقول . .
ونعم عند الرواة والفقهاء . أو أهل السنة والجماعة . .
- موسى أيضا :
يروى عن النبي قوله : " كان بنو إسرائيل يغتسلون عراة . ينظر بعضهم إلى
بعض . وكان موسى يغتسل وحده . فقالوا والله ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا
أنه آذر . فذهب مرة يغتسل فوضع ثوبه على حجر . ففر الحجر بثوبه . فخرج
موسى في أثره يقول : ثوبي يا حجر . حتى نظرت بنو إسرائيل إلى موسى . فقالوا :
والله ما بموسى من بأس . وأخذ ثوبه فطفق بالحجر ضربا " .
قال أبو هريرة - الراوي - : والله . إنه لندب بالحجر ستة أو سبعة . ضربا
بالحجر ( 2 ) . .
وفي رواية : فانطلق الحجر يسعى واتبعه بعصاه يضربه ثوبي حجر حتى
هامش
( 1 ) البخاري كتاب التفسير . سورة بني إسرائيل .
( 2 ) البخاري كتاب الغسل . ومسلم كتاب الفضائل .