وكيف سوف يوصل إليه هذا الكلام ما دام قد فر منه . . ؟
ويروى عن الرسول ( ص ) قوله : " فرج عن سقف بيتي وأنا بمكة فنزل
جبريل ففرج عن صدري ثم غسله بماء زمزم . ثم جاء بطست من ذهب ممتلئ
حكمة وإيمانا فأفرغه في صدري ثم أطبقه " ( 1 ) . .
وفي رواية أخرى : " بينا أنا عند البيت بين النائم واليقظان بين رجلين . فأتيت
بطست من ذهب ملئ حكمة وإيمانا . فشق من النحر إلى مرافق البطن ثم غسل
البطن بماء زمزم . ثم ملئ حكمة وإيمانا " ( 2 ) . .
وفي رواية ثالثة : إن رسول الله ( ص ) أتاه جبريل وهو يلعب مع الغلمان
فأخذه فصرع فشق عن قلبه فاستخرج القلب فاستخرج منه عقلة . قال : هذا حظ
الشيطان منك . ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم ثم لأمه . ثم أعاده في
مكانه ( 3 ) . .
ويروى : " أوتيت فانطلقوا بي إلى زمزم فشرح عن صدري ثم غسل بماء
زمزم ثم أنزلت " ( 4 ) . .
ويظهر لنا من خلال هذه الروايات الأربعة التي تدور حول حدث محدد وهو
شق قلب الرسول . أنها روايات متناقضة وتضرب بعضها بعضا . .
ففي الرواية الأولى وقع الحدث في بيت الرسول وبعد البعثة . .
وفي الرواية الثانية وقع الحدث في البيت الحرام وبعد البعثة . .
وفي الرواية الثالثة وقع الحدث في طفولة الرسول وبالخلاء . .
وفي الرواية الرابعة لم يتحدد المكان . .
وهذا وحده كاف للشك وتبرير رفضها . .
وإذا قدر لنا التسليم بصحتها فأي الروايات سوف نختار .
هامش
( 1 ) البخاري كتاب الصلاة . ومسلم كتاب الإيمان . .
( 2 ) البخاري كتاب بدء الخلق ومسلم كتاب الإيمان .
( 3 ) مسلم كتاب الإيمان .
( 4 ) المرجع السابق . .