القيامة ) غلوا مصاحفكم وكيف تأمروني أن أقرأ على قراءة زيد بن ثابت وقد
قرأت من في رسول الله ( 1 ) . .
ويروى عن ابن مسعود أيضا : والله لا أدفعه - يعني مصحفه - لعثمان -
أقرأني رسول الله ( 2 ) . .
ومثل هذه الروايات تشير إلى صدام الذي وقع بين عثمان وبين الصحابة
بسبب المصاحف . وقد تمكن عثمان من إخضاع المدينة بينما الكوفة تغلي بزعامة
ابن مسعود وغيره من الصحابة ( 3 ) . .
إن ما استعرضنا من الروايات ونصوص الفقهاء إنما يؤكد لنا أن مصحف أبو
بكر ومصحف عثمان كلاهما لم يكونا محل إجماع المسلمين آنذاك . وإن عمل أبو
بكر وعثمان لا يخرج عن كونه صورة من صور التعدي على كتاب الله وإخضاعه
للوضع السائد . وكان هذا العمل على حساب الرسول . . ويصطدم بنصوص القرآن
الصريحة . .
مثل قوله تعالى ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) .
وقوله ( لا تحرك به لسانك لتجعل به . إن علينا جمعه وقرآنه . فإذا قراناه
فاتبع قرآنه . ثم إن علينا بيانه ) [ القيامة : 16 - 18 ] . .
أما النصوص التي تؤكد وجود الوصية فمنها :
يروى عن الرسول ( ص ) قوله : " ما حق امرئ له شئ يوصي فيه يبيت
ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده " ( 4 ) . .
ويروى عن ابن عباس أنه قال : يوم الخميس . وما يوم الخميس . ثم بكى
هامش
( 1 ) المرجع السابق . .
( 2 ) أنظر البخاري كتاب فضل القرآن . وشرحه لابن حجر . .
( 3 ) أنظر المراجع التاريخية التي ترصد فترة عثمان . مثل الطبري ومروج الذهب والكامل .
وانظر لنا الخدعة . والسيف والسياسة . .
( 4 ) مسلم والبخاري كتاب الوصية . .