بكر وعمر . وأن عثمان لم يلجأ لأي من هذه المصاحف بل لجأ لمصحف حفصة
المخزون ( 1 ) . .
تاسعا : أن الصحابة ثاروا على قرار حرقة المصاحف وعلى رأسهم كتاب
الوحي بقيادة ابن مسعود . وأدى هذا الأمر إلى إشعال نار الثورة على عثمان والتي
أدت إلى مصرعه ( 2 ) . .
عاشرا : أن عثمان يتهم الرسول ( ص ) بالاهمال والتقصير حين يذكر أنه
قبض ولم يبين للناس أمر سورة التوبة . .
ومن هذا كله يتبين لنا أن ما فعله عثمان بالمصاحف هو امتداد لما فعله أبو
بكر . وأن الهدف من الجمع الأول هو الهدف من النسخ الثاني . إنها مسألة خاصة
بحكم الخلفاء الثلاثة وشرعيتهم . .
يروى أن ابن مسعود قال : يا معشر المسلمين أعزل عن نسخ كتابة
المصاحف ويتولاها رجل والله لقد أسلمت وإنه لفي صلب رجل كافر يريد زيد بن
ثابت .
ويروى عنه قوله : لقد أخذت من في رسول الله ( ص ) سبعين سورة وإن زيد
بن ثابت لصبي من الصبيان ( 3 ) . .
ويقول ابن حجر : لما أمر بالمصاحف أن تغير ساء ذلك عبد الله بن مسعود
فقال من استطاع أن يغل - يخفي - مصحفه فليفعل ( 4 ) . .
ويروى عن ابن مسعود قوله قال تعالى : ( ومن يغلل يأت بما غل يوم
هامش
( 1 ) كان هناك مصحف لأمام علي . ومصحف لأبي بن كعب ومصحف لابن عباس
ومصحف لابن مسعود . وهذه المصاحف كانت مشهورة . أنظر كتب تاريخ القرآن . مثل
تاريخ القرآن للزنجاني . ومثله لعبد الصبور شاهين . وانظر الاتقان في علوم القرآن
للسيوطي ومقدمات كتب التفسير . .
( 2 ) أنظر كتب التاريخ . وقد سمي عثمان حراق المصاحف . وانظر لنا كتاب السيف والسياسة
وكتاب الخدعة . .
( 3 ) فتح الباري ح 9 / 16 . والرواية الأولى للترمذي والثانية لأبي داود . .
( 4 ) المرجع السابق ص 39 . .