حين قال في هذه الآية : الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول والإيمان به
واجب والسؤال عنه بدعة ( 1 ) . .
وقال المخالفون : الاستواء هنا بمعنى الاستيلاء . .
ويقول سبحانه : ( كل شئ هالك إلا وجهه ) ( ويبقى وجه ربك ذو
الجلال والاكرام ) . .
قال الفقهاء : الاجماع على أن لله وجها على سبيل الحقيقة يليق به ( 2 ) . .
وقال المخالفون : المراد بالوجه الذات . .
ونخرج مما سبق بما يلي :
- إن الفقهاء يخضعون نصوص القرآن الخاصة بصفات الله سبحانه للروايات بدلا
من أن يكلفوا أنفسهم البحث عن مدلولها الحقيقي . .
- إن الفقهاء يصفون المخالفين لهم بالنفاة والمعطلة تارة وبالجهمية تارة وبالكفر
تارة أخرى . والمعتدلون منهم يصفونهم بأهل الكلام الذي هو مذموم عندهم
أيضا . .
- إن الفقهاء يحاولون تصوير أهل المجاز والتأويل الذين خالفوهم وكأنهم يخالفون
النصوص القرآنية ويرفضونها وذلك حتى ينفروا المسلمين منهم . .
- إن تبني الفقهاء فكرة أخذ نصوص الصفات على الحقيقة مع تمسكهم بشعار لا
كيف ولا تمثيل ولا تعطيل ولا تحريف هو عين التناقض . ولو كانوا صادقين مع
هذا الشعار لما اصطدموا بأهل التأويل واتهموهم بالتحريف بينما هم
المحرفون . .
- إن تمسك الفقهاء بقوله تعالى ( ليس كمثله شئ وهو السميع البصير ) ليس إلا
محاولة لإضفاء الشرعية على رؤيتهم . وأن الذين انضبطوا بهذا النص حقيقة هم
أهل التأويل . .
- إن قول الفقهاء لا يمثل الاجماع كما يدعون لا على مستوى السلف ولا على
مستوى الخلف . وإنما يمثل على الأغلب اتجاه أهل السنة أو أهل الحديث كما
يحبوا أن يصفوا أنفسهم الذين هم في الحقيقة الحنابلة والأشاعرة . .
هامش
( 1 ) المرجع السابق . .
( 2 ) المرجع السابق . وانظر كتب العقائد وكتب التفسير وكتابنا : عقائد السنة وعقائد الشيعة . .