وهذا الرد فيه استغفال وسذاجة . .
أما الاستغفال فهو أن صاحب هذا الكلام قد ادعى أن خبر الواحد تلقته
الأمة بالقبول . وهذا غير صحيح . والصواب أن يقول تلقاه الفقهاء بالقبول لأن
هناك خلاف حول الأخذ به بين طوائف الأمة واتجاهاتها .
إلا أن مثل هذا الكلام يشير إلى نزعة التعصب والاستبداد الذي يتحلى به
أهل السنة والذين بتحالفهم مع الحكام ودعمهم لهم تصوروا أنهم الأمة والأمة
هم . وهذا ما يقودهم إلى تداول مثل هذه الشعارات وهو ما برر قول صاحبنا أن
خبر الواحد يفيد العلم اليقيني عند جماهير الأمة . .
وأما السذاجة فهو استدلاله برسل النبي إلى القبائل والبلاد وهو استدلال فيه
استخفاف كبير بالعقل . إذ أن هذا المبعوث الواحد يتحدث بلسان الرسول الحي .
أما الراوي الواحد فهو يتحدث بلسان الرسول الميت . .
هذا من جهة . ومن جهة أخرى فإن المبعوث الواحد معه كتاب أو برهان
يثبت صدقه وكونه . مبعوث النبي . أما ناقل الخبر فما هو برهانه ؟
ومن هنا يمكن القول إن هناك ثلاثة توجهات أمام مسألة الصفات وهو ما
يتضح من خلال أقوال الفقهاء :
الأول : أن هذه النصوص - قرآن وسنة - يفوض معناها إلى الله ويكف عن
الخوض فيها وهو اتجاه بعض السلف .
الثاني : أن هذه النصوص تخضع للتأويل وتحمل على المجاز وهو اتجاه
الخلف . .
الثالث : أن هذه النصوص تؤخذ على الحقيقة . وهو اتجاه أهل السنة وهو
الاتجاه السائد لدى التيارات الإسلامية والوهابية . .
- نصوص القرآن :
ومثلما حمل الفقهاء روايات الصفات على الحقيقة حملوا أيضا نصوص
القرآن المتعلقة بصفات الله على الحقيقة . .
وسوف نعرض هنا لهذه النصوص وأقوال الفقهاء فيها . .
دفاع عن الرسول ضد الفقهاء والمحدثين — صفحة 209
مساهمون: صالح الورداني
ص٢٠٩