وهناك رواية أخرى حول هذه الحادثة تعطينا دلالة على أنها لا تصلح
للاستدلال في هذا الأمر . يروى أن الرسول ( ص ) قال لفاطمة حين طلقت :
" اعتدي عند ابن أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك عنده " ( 1 ) . .
وهذه الرواية تكشف لنا أن الاستدلال بها في موضوعنا ليس استدلالا في
محله . وهو يدل على تخبط الرواة وتخبط الفقهاء وتناقضهم وهو ما نحاول إثباته
دوما في محيط هذا الكتاب . .
ومن بين صور التحريم التي رفع لوائها الفقهاء وهي من باب العادات تحريم
لعبة الشطرنج . إلا أننا لن نخوض فيه هنا لأن القوم من فرط تقواهم وورعهم لم
ينسبوا تحريمه إلى الرسول ( ص ) وإنما نسبوه إلى بعض الصحابة والتابعين وهذا
فيه الكفاية للدلالة على عبادة الرجال . .
ويروى أن الرسول ( ص ) نهى عن النذر . وقال : " إنه لا يرد شيئا وإنما
يستخرج به من البخيل " ( 2 ) . .
ويروى أن الرسول ( ص ) قال : " من نذر أن يطع الله فليطعه . ومن نذر أن
يعصى الله فلا يعصه " ( 3 ) . .
ويروى عنه ( ص ) : " لا نذر في معصية " ( 4 ) . .
ويروى أن الرسول استفتى فقال المستفتي : إن أمي ماتت وعليها نذر . فقال
الرسول : " اقضه عنها " ( 5 ) . .
يقول الفقهاء : عادة الناس تعليق النذور ودفع المضار فنهى عنه فإن ذلك
فعل البخلاء إذ السخي إذا أراد أن يتقرب إلى الله تعالى استعجل فيه وأتى به في
الحال . وقال ابن عبد الملك : هذا التعليل يدل على أن النذر المنهي عنه ما يقصد
هامش
( 1 ) المرجع السابق . .
( 2 ) البخاري كتاب القدر ومسلم كتاب النذر .
( 3 ) أبو داود كتاب الإيمان والنذر . .
( 4 ) المرجع السابق . .
( 5 ) البخاري كتاب الوصايا ومسلم كتاب النذر . .