تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دفاع عن الرسول ضد الفقهاء والمحدثين — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
بقين تحت النهي لقلة صبرهن وكثرة جزعهن . قلت وهو الأقرب إلى تخصيصهن بالذكر ( 1 ) . . ومثل هذه المسألة إنما تدور في محيط الأمور السلوكية التي تتغير بتغير الواقع والتي لا تدخل في دائرة المحرمات . فهي أشبه بالعادات التي لا يجوز إقحام الدين فيها . فمن ثم فإن نسبة التحريم في مثل هذه المسألة للرسول أمر مشكوك فيه . . وما ينطبق على المسألة السابقة ينطبق على مسألة تحريم بيع الكلاب ووصل المرأة شعرها والشرب في آنية الذهب والفضة . . روي أن رسول الله ( ص ) نهى عن ثمن الكلب ( 2 ) . . وروي أن امرأة جاءت إلى النبي ( ص ) فقالت يا رسول الله إن لي ابنة عريسا أصابتها حصبة فتمرق شعرها أفأصله . فقال الرسول : " لعن الله الواصلة والمستوصلة " ( 3 ) . . ويقول الفقهاء عن ثمن الكلب أن ذلك لا يقصد به الكلب المعلم . ويقولون عن وصل الشعر إن هذا حكم يعم الرجل والمرأة . وقال النووي الأحاديث صريحة في تحريم الوصل مطلقا وهو الظاهر المختار . وقال آخر : الرجل والمرأة في ذلك سواء هذا إذا كان المتصل شعرا لآدمي لكرامته وأما غيره فلا بأس بوصله فيجوز اتخاذ النساء القراميل من الوبر - رباط تربط به المرأة شعرها من الوبر - ( 4 ) . . وقول الفقهاء هذا إنما يؤكد مسألة التحريم في مثل هذه الأمور التي لا تخرج عن كونها من العادات النافعة للناس . وإذا كان الرسول قد نهى عن بيع الكلب غير المعلم فما قيمة هذا النهي إذن ؟ إذ من المعروف أن الكلب غير المعلم لا قيمة له وهو أشبه بالكلاب الضالة .
هامش
( 1 ) ابن ماجة بشرح السندي . هامش باب ما جاء في النهي عند زيارة النساء القبور . . ( 2 ) البخاري كتاب البيوع . ومسلم كتاب المساقاة . ( 3 ) مسلم كتاب اللباس والزينة . . ( 4 ) مسلم كتاب اللباس والزينة . هامش باب تحريم فعل الواصلة .