بقين تحت النهي لقلة صبرهن وكثرة جزعهن . قلت وهو الأقرب إلى تخصيصهن
بالذكر ( 1 ) . .
ومثل هذه المسألة إنما تدور في محيط الأمور السلوكية التي تتغير بتغير
الواقع والتي لا تدخل في دائرة المحرمات . فهي أشبه بالعادات التي لا يجوز
إقحام الدين فيها . فمن ثم فإن نسبة التحريم في مثل هذه المسألة للرسول أمر
مشكوك فيه . . وما ينطبق على المسألة السابقة ينطبق على مسألة تحريم بيع
الكلاب ووصل المرأة شعرها والشرب في آنية الذهب والفضة . .
روي أن رسول الله ( ص ) نهى عن ثمن الكلب ( 2 ) . .
وروي أن امرأة جاءت إلى النبي ( ص ) فقالت يا رسول الله إن لي ابنة عريسا
أصابتها حصبة فتمرق شعرها أفأصله . فقال الرسول : " لعن الله الواصلة
والمستوصلة " ( 3 ) . .
ويقول الفقهاء عن ثمن الكلب أن ذلك لا يقصد به الكلب المعلم .
ويقولون عن وصل الشعر إن هذا حكم يعم الرجل والمرأة . وقال النووي
الأحاديث صريحة في تحريم الوصل مطلقا وهو الظاهر المختار . وقال آخر :
الرجل والمرأة في ذلك سواء هذا إذا كان المتصل شعرا لآدمي لكرامته وأما غيره
فلا بأس بوصله فيجوز اتخاذ النساء القراميل من الوبر - رباط تربط به المرأة شعرها
من الوبر - ( 4 ) . .
وقول الفقهاء هذا إنما يؤكد مسألة التحريم في مثل هذه الأمور التي لا
تخرج عن كونها من العادات النافعة للناس .
وإذا كان الرسول قد نهى عن بيع الكلب غير المعلم فما قيمة هذا النهي
إذن ؟ إذ من المعروف أن الكلب غير المعلم لا قيمة له وهو أشبه بالكلاب الضالة .
هامش
( 1 ) ابن ماجة بشرح السندي . هامش باب ما جاء في النهي عند زيارة النساء القبور . .
( 2 ) البخاري كتاب البيوع . ومسلم كتاب المساقاة .
( 3 ) مسلم كتاب اللباس والزينة . .
( 4 ) مسلم كتاب اللباس والزينة . هامش باب تحريم فعل الواصلة .