ويروى أن رسول الله ( ص ) أتى بقباطي . فأعطى منها قبطية لأحد أصحابه
وقال له : اصدعها صدعين فاقطع أحدهما قميصا وأعط الآخر امرأتك تختمر به .
فلما أدبر قال له الرسول : " وأأمر امرأتك أن تجعل تحته ثوبا لا يصفها " ( 1 ) . .
ويروى : لعن رسول الله الرجل يلبس لبس المرأة . والمرأة تلبس لبسة
الرجل ( 2 ) . .
ومن الرواية الأولى تتضح لنا الحقائق التالية :
- أن أم سلمة تستشير الرسول في أن تطيل ثوبها فيجيبها بأن تطيله شبرا . .
- أن أم سلمة استدركت على الرسول أن الشبر لا يكفي لستر الساقين . .
- أن الرسول تراجع عن رأيه وقال بذراعا بدلا من الشبر . .
ومن الحقيقة الأولى يتبين لنا أن اللباس الخاص بالمرأة مسألة اختيارية
وليست محددة في هيئة خاصة . كما يتبين لنا أن الرسول لا علم له بلباس النساء
وما يحقق الستر لهن وما لا يحققه وهو ما يؤكده توجيه أم سلمة له . كما يتبين لنا
أيضا بالتأمل أن كشف جزء من الساق كان عادة سائدة من قبل النساء وهو ما
يوحي به قولها : إذا ينكشف عنها . .
ومن الحقيقة الثانية يتبين لنا أن مسألة ستر الساقين ليست ذات أهمية شرعا
ولو كانت كذلك ما قال الرسول : " ترخي شبرا " .
ومن الحقيقة الثالثة يتبين لنا أن تراجع الرسول يفيد عدم التشدد في مسألة
اللباس ومرونته تجاه هذه المسألة . .
وإذا كانت هذه الاستنتاجات لا ترضي القوم وتخالف المألوف فهذا يضعنا
بين أمرين :
إما أن نرفض الرواية . .
وإما أن نقبلها على ما فيها من مساس بشخص الرسول واتهامه بالجهل
والتهاون . .
أما الرواية الثانية فتكشف لنا الحقائق التالية :
- أن الرسول أهدى واحدا من أصحابه ثوبا شفافا ( القباطي ) . .
هامش
( 1 ) المرجع السابق . .
( 2 ) المرجع السابق . .