ويروى عن عائشة قالت : إنها زفت امرأة إلى رجل من الأنصار . فقال النبي
( ص ) " يا عائشة ما كان معكم لهو ؟ فإن الأنصار يعجبهم اللهو " ( 1 ) . .
ويروى أن عائشة أنكحت ذات قرابة لها من الأنصار . فجاء الرسول ( ص )
فقال : " أهديتم الفتاة " ؟ قالوا : نعم . قال : " أرسلتم معهما من يغني " ؟ قالت : لا .
فقال الرسول : " إن الأنصار قوم فيهم غزل فلو بعثتم معهما من يقول : أتيناكم .
أتيناكم . فحيانا وحياكم " ( 2 ) . .
وهذه الروايات تقودنا إلى ما أشرنا إليه سابقا من مسألة التناقض في
الروايات المنسوبة للرسول . وأن هذا التناقض يقود إلى الشك فيها ويضع المسلم
في موقف الحيرة كما هو حال الفقهاء الذين تضاربت اجتهاداتهم نتيجة لتضارب
هذه الرويات . وإن كان أكثر الفقهاء قد أقاموا بإزالة هذا التناقض عن طريق التأويل
والتبرير وادعاء النسخ وغير ذلك . .
وكان فقهاء التحريم بموقفهم هذا يريدون تحريم الغناء لذاته وهذا موقف
ضد الفطرة والعقل . إذ أن الغناء أمر مواكب لمسيرة الإنسان في كل زمان ومكان
كل يغني بطريقته وبما يلائم عصره وظروفه ومتطلباته . .
وقد كان الغناء عادة موجودة عند العرب وعندما جاء الإسلام أقرها وقام
بتهذيبها وفق معطيات جديدة .
ويروى أن الصحابة كانوا يتغنون بالقرآن ( 3 ) . .
وكان الغناء منتشرا في المدينة بين الرجال والنساء في عهد الرسول . .
وإذا كانت هناك بعض المنكرات التي ارتبطت بالغناء والموسيقى في عصر
ما بعد الرسول ( ص ) فإن هذا لا يدعو إلى تحريم الغناء وإنما يدعو إلى تصفية
هذه المنكرات وإعادة الصورة النقية الخالية من الشوائب له . .
هامش
( 1 ) المرجع السابق كتاب النكاح . باب النسوة اللاتي يهدين المرأة إلى زوجها . .
( 2 ) أنظر ابن ماجة باب إعلان النكاح والغناء والدف . .
( 3 ) يروى ابن ماجة باب في حسن الصوت بالقرآن قول الرسول ( ص ) عن القرآن : " تغنوا به
فمن لم يتغن به فليس منا " . . وانظر البخاري كتاب فضل القرآن . باب من لم يتغن
بالقرآن . وانظر فتح الباري ح 9 . .