وفيما يتعلق بالغناء والموسيقى يروون أن الرسول ( ص ) قال : " ليكونن من
أمتي أقوام يستحلون الخز والحرير والخمر والمعازف " ( 1 ) . .
ويفسرون قوله تعالى ( ومن الناس من يشتري لهو الحديث . . ) على لسان
بعض الصحابة مثل ابن مسعود وابن عمر أن لهو الحديث هو الغناء ( 2 ) . .
ويقول الفقهاء إن مذهب مالك ينهى عن الغناء ويعتبره من فعل الفساق .
وينقل عن مالك قوله : إذا اشتريت جارية ووجدتها مغنية كان لك ردها بالعيب .
وكان أبو حنيفة يكره الغناء مع إباحته للنبيذ ويجعل سماع الغناء من الذنوب
وكذلك مذهب سائر أهل الكوفة والمدينة . وقال الشافعي : الغناء مكروه يشبه
الباطل ومن استكثر منه فهو سفيه ترد شهادته . . وبذلك أفتى أحمد بن حنبل ( 3 ) . .
ونقل القرطبي عن بعضهم قوله : لا تقبل شهادة المغني والرقاص . قلت -
أي القرطبي - : وإذ ثبت أن هذا الأمر لا يجوز فأخذ الأجرة عليه لا تجوز ( 4 ) . .
وينقل عنهم اتفاق أهل العلم على المنع من إجارة الغناء والنوح وإبطال
المغنية والنائحة كره الشعبي والنخعي ومالك ( 5 ) . .
وينقل عنهم عدم جواز قطع يد السارق لآلات اللهو لكونه متفق على تحريم
اتخاذها ( 6 ) . .
وقد حشدت كتب السنن الكثير من الروايات المنسوبة للرسول ( ص ) والتي
تنهى عن الغناء . إلا أن هذه الروايات جميعها لا ترقى إلى مستوى الصحة بشهادة
فقهاء الحديث أو حسب قول واحد من المعاصرين : وأما ما ورد فيه - أي في
هامش
( 1 ) البخاري باب ما جاء في من يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه .
( 2 ) الآية في سورة لقمان رقم 6 . أنظر تفسير الطبري والقرطبي والدر المنثور . .
( 3 ) أنظر القرطبي ح / 14 . وانظر كتب الفقه .
( 4 ) المرجع السابق . .
( 5 ) أنظر الفتاوى الكبرى لابن تيمية ح 30 / 215 . .
( 6 ) أنظر الأحكام السلطانية لأبي يعلى . .