الغناء والموسيقى من أحاديث نبوية فكلها مثخنة بالجراح لم يسلم منها حديث عن
طعن عند فقهاء الحديث وعلمائه ( 1 ) . .
إلا أنه رغم هذه الروايات وهذا الموقف المتشدد تجاه الغناء والموسيقى من
قبل أصحاب المذاهب الأربعة . فإن هناك من الفقهاء من شذ عن هذا الموقف
وأفتى بإباحة الغناء والموسيقى وعلى رأس هؤلاء الغزالي وابن حزم . .
ويعود هذا الموقف من قبل الغزالي وابن حزم وغيرهما إلى وجود عدد من
الروايات التي تشير إلى إباحة الغناء والموسيقى . .
ومن هذه الروايات رواية عائشة : أن أبا بكر دخل عليها والنبي عندها يوم
فطر أو يوم أضحى - أي في عيد الفطر أو عيد أضحى - وعندها قينتان تغنيان بما
تقاذفت به الأنصار يوم بعاث . فقال أبو بكر : مزمار الشيطان ؟ مرتين . فقال النبي
( ص ) : " دعهما يا أبا بكر . إن لكل قوم عيدا وإن عيدنا هذا اليوم " ( 2 ) . .
ويروى عن عائشة أيضا قالت : رأيت النبي ( ص ) يسترني بردائه وأنا أنظر
إلى الحبشة وهم يلعبون في المسجد . فزجرهم عمر . فقال النبي : " دعهم " . آمنا
بني أرفدة . وأنا جارية . فاقدروا قدر جارية الحديثة السن . حريصة على
اللهو ( 3 ) . .
ويروى : جاء النبي ( ص ) فدخل حين بنى على - أي حين تزوجت الراوية -
فجلس على فراش فجعلت جويريات لنا يضربن بالدف ويضربن من قتل آبائي
يوم بدر . إذ قالت إحداهن : وفينا نبي يعلم ما في غد . فقال ( ص ) : " دعي هذه
وقولي بالذي كنت تقولين " ( 4 ) . .
هامش
( 1 ) الحلال والحرام ليوسف القرضاوي . .
( 2 ) البخاري . كتاب مناقب الأنصار . باب مقدمة النبي وأصحابه المدينة . . وانظر كتاب
العيدين . .
( 3 ) المرجع السابق . كتاب المناقب باب قصة الحبشة . وانظر كتاب العيدين وكتاب الصلاة . .
( 4 ) المرجع السابق . كتاب النكاح . باب ضرب الدف والوليمة . . وانظر كتاب الفضائل . .