ويروى جاءت جدة إلى أبي بكر تسأله ميراثها . فقال : ما لك في كتاب الله
تعالى شئ . وما علمت لك في سنة نبي الله ( ص ) شيئا . فارجعي حتى أسأل
الناس . فشهد المغيرة بن شعبة ومحمد بن مسلمة أنهما حضرا رسول الله فأعطاها
السدس ( 1 ) . .
ويروى أن رجلا جاء إلى النبي ( ص ) فقال إن ابن ابني مات فمالي من
ميراثه ؟ فقال : " السدس " . فلما أدبر دعاه فقال : " لك سدس آخر " . فلما أدبر دعاه
فقال : " إن السدس الآخر طعمة " . قال قتادة : فلا يدرون مع أي شئ ورثه . أقل
شئ ورث الجد السدس ( 2 ) . .
وهذه الروايات تضيف إلى أحكام المواريث التي نص عليها القرآن حكما
جديدا على لسان الرسول وهو ما يتضح من الرواية الأولى . .
أما الرواية الثاية فهي تكشف لنا أن هذا الحكم قضى به أبو بكر على أساس
شهادة اثنين نسباه إلى الرسول ولم يكن هو على علم به . .
أما الرواية الثالثة فهي تكشف لنا أن الرسول حكم للجد بالسدس أيضا .
وهو ما لا يجوز شرعا لأن الذكر له مثل حض الأنثيين وفإما أن يكون السدس للجد
وللجدة نصف السدس . وأما يكون الرسول قد أخطأ في الحكم . وأما أن يكون
هذا الحكم هو من اختراع الرواة . .
والاحتمال الثالث هو الأقرب . فلا يعقل أن يساوي الرسول بين الذكر
والأنثى في الميراث . كما لا يعقل أيضا أن يتردد الرسول في الحكم عدة مرات
يضيف فيها سدسا آخر للسائل . .
يروى أن رجلا سأل النبي ( ص ) : كيف أصنع في مالي . . ؟ كيف أقضي في
مالي ؟ فلم يجب النبي بشئ حتى نزلت آية الميراث ( 3 ) . .
هامش
( 1 ) المرجع السابق . .
( 2 ) المرجع السابق . .
( 3 ) مسلم . كتاب الفرائض . والبخاري كتاب المرضى . .