والرواية الثانية تصطدم بالنص القرآني السابق إذ أن النص أوجب المسح
على الرجلين وهذا يعني عدم وجود حائل . والرسول مقيد بالنص وهذا يعني أن
فكرة الخفين من اختراع الرواة . .
أما الرواية الثالثة فهي تضيف على القرآن صراحة ما ليس فيه . فسورة
الفاتحة ختامها ( ولا الضالين ) والرواية تضيف كلمة ( آمين ) وتضفي عليها القدسية
بجواز تلاوتها في الصلاة بل ومباركة الملائكة لهذه التلاوة . .
ولا يعقل أن الرسول ( ص ) يضيف على القرآن ما ليس فيه ثم يدخله في
الصلاة التي هي مناجاة بين العبد والرب . .
والرواية الرابعة نسبت إلى الرسول السهو والنسيان في الصلاة وما تنبه لسهوه
ونسيانه إلا بتنبيه الناس له بقولهم : يا رسول الله أحدث في الصلاة شئ ؟ قال :
" وما ذاك " ؟ قالوا : صليت كذا وكذا ( 1 ) . .
وهذا الحديث يشير إلى أن الذين كانوا من خلف الرسول كانوا أكثر تركيزا
وتنبها منه في الصلاة . .
فهل يعقل مثل هذا الكلام في حق النبي ( ص ) ؟
وماذا كان يشغل الرسول عن ذكر ربه أثناء الصلاة ؟
ثم أليس نسبة النسيان إلى النبي يعد طعنا في قدرته على تلقي الوحي وتبليغه
للناس . . ؟
ثم كيف للناس أن يذكروا الرسول في قضايا الشرع والتعبد وهو وظيفته أن
يذكر الناس ؟
والله سبحانه يقول له : ( فذكر إنما أنت مذكر . . ) ( 2 ) .
وفيما يتعلق بالمعاملات فهم يروون :
يروى أن النبي ( ص ) جعل للجدة - في الميراث - السدس إذا لم يكن دونها
أم ( 3 ) . .
هامش
( 1 ) مسلم كتاب المساجد . والبخاري كتاب الصلاة . .
( 2 ) سورة الغاشية آية رقم 22 . .
( 3 ) أبو داود . كتاب الفرائض . .