ويبدو من ظاهر هذه الرواية أن نساء النبي ( ص ) قد نقصن واحدة فأصبح
الرسول يطوف على ثمانية لا تسع . أما باطنها فيكشف لنا أن سودة كانت مهددة
بالطلاق وفراق الرسول لها لعدم قدرتها على تلبية رغباته الجنسية وأنها قد أنقذت
نفسها بالبقاء على ذمة الرسول بالتخلي عن يومها لعائشة . .
فهل يجوز أن يقال مثل هذا الكلام في حق النبي الذي جاء يبشر بالعدل
والرحمة ؟ وإذا كان هذا هو حال سودة فلماذا تزوجها إذن . . ؟
ولماذا وهبت سودة يومها لعائشة من دون نساء النبي ؟
هل لأن هوى النبي مع عائشة ؟
وإذا كان هذا ما تؤكده الروايات فهو يعني أن عائشة استأثرت بمعظم الليالي
وهو ما ينقض فكرة الطواف . .
ويروى أن النبي ( ص ) بعث إلى سودة بطلاقها فلما أتاها جلست على طريق
بيت عائشة . فلما رأته قالت : أنشدك بالذي أنزل عليك كتابه واصطفاك على خلقه
لم طلقتني . الموجدة وجدتها في ؟ قال : " لا " . قالت : فإني أنشدك بمثل الأولى
أما راجعتني وقد كبرت ولا حاجة لي في الرجال ولكني أحب أن أبعث في نسائك
يوم القيامة . فراجعها النبي . قالت : فإني قد جعلت يومي وليلتي لعائشة حبة
رسول الله ( 1 ) . .
وهذه الرواية تؤكد إصرار الرواة على أن المسألة الجنسية هي أساس علاقة
الرسول بنسائه مع أن سودة هذه كانت امرأة ضخمة طويلة وفوق ذلك كانت ثيبا .
ترملت بعد وفاة زوجها السكران بن عمرو وكان من مهاجري الحبشة وتوفي في
مكة بعد عودته منها ( 2 ) . .
وفيما يتعلق بعائشة الزوجة الثالثة للنبي حسب الترتيب التاريخي فقد
استعرضنا في الباب السابق دورها وموقف الرسول منها . وإذا ما سلمنا بصحة
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد ح 8 / ترجمة سودة . .
( 2 ) أنظر ابن سعد . ومسلم كتاب السلام .