فهل يقبل العقل مثل هذا الكلام . . ؟
أما مصادمتها للواقع آنذاك فيظهر من أن النساء في زمن الرسول ( ص ) لم
يكن يسرن في الطرقات عاريات أو مائلات أو مميلات فكل هذه صور من حال
المرأة في آخر الزمان وهو قد تنبأ بها ( 1 ) . .
إذن فماذا كانت ترتدي تلك المرأة التي أثارت الرسول . . ؟
ويروى عن عائشة قولها : كنت أطيب رسول الله ( ص ) فيطوف على نسائه
ثم يصبح محرما ينضح طيبا ( 2 ) . .
ويروى عن أنس بن مالك : كان النبي ( ص ) يدور على نسائه في الساعة
الواحدة من الليل والنهار وهن إحدى عشر . قلت لأنس : أو كان يطيقه . قال : كنا
نتحدث أنه أعطي قوة ثلاثين ( 3 ) . .
قال النووي : أما طوافه ( ص ) على نسائه بغسل واحد فيحتمل أنه كان يتوضأ
بينهما أو يكون المراد بيان جواز ترك الوضوء . وقد جاء في سنن أبي داود أنه
( ص ) طاف على نسائه ذات ليلة يغتسل عند هذه وعند هذه . فقيل يا رسول الله :
ألا تجعله غسلا واحدا . فقال : " هذا أذكى وأطيب وأطهر " . وعلى تقدير صحته
يكون هذا في وقت وذاك في وقت . وطوافه ( ص ) محمول على أنه كان برضاهن
أو برضى صاحبة النوبة إن كانت نوبة واحدة . وهذا التأويل يحتاج إليه من يقول
كان القسم واجبا على رسول الله في الدوام كما يجب علينا . وأما من لا يوجبه فلا
يحتاج إلى تأويل فإن له أن يفعل ما يشاء . وهذا اختلاف في وجوب القسم هو
وجهان لأصحابنا ( 4 ) . .
وقال القاضي عياض : إن الحكمة من طوافه عليهن في الليلة الواحدة كان
هامش
( 1 ) أنظر كتاب الفتن في البخاري ومسلم وكتب السنن . .
( 2 ) البخاري . كتاب الغسل باب إذا جامع ثم عاد . ومن دار على نسائه في عسل واحد .
وانظر كتاب النكاح باب من طاف على نسائه في غسل واحد ومسلم كتاب الرضاع . .
( 3 ) المرجع السابق . .
( 4 ) شرح النووي على مسلم . كتاب الحيض . .