الليل والنهار . فإن طاف عليهن ليلا لا بد أن ينام النهار . وإن طاف عليهن نهارا لا
بد أن ينام الليل وفي كلتا الحالتين ليس هناك وقت لشؤون الدعوة والمسلمين
ولا حتى لاستقبال الوحي . .
ويلزم لنا حتى تتضح الصورة أن نلقي الضوء على نساء النبي ( ص ) لنتبين
طبيعة علاقته بهن . .
ومن المعروف أن الزوجة الأولى للنبي كانت خديجة وقد ألقينا عليها الضوء
سابقا وهي قد توفيت في مكة وذكرناها للإشارة إلى الزوجة الثانية التي جاءت
بعدها وهي سودة بنت زمعة . .
والفقهاء يختلفون حول تاريخ وفاة خديجة وزواج الرسول بعائشة في سن
التاسعة . هل تم هذا الزواج بعد خديجة أم بعد سودة ( 1 ) . . ؟
قال الماوردي : الفقهاء يقولون : تزوج عائشة قبل سودة . والمحدثون
يقولون : تزوج سودة قبل عائشة ( 2 ) . .
فأيهما نصدق : الفقهاء أم المحدثون ؟
وإذا كان الفقهاء خاضعون على الدوام للمحدثين يعتمدون رواياتهم ويبنون
على أساسها مذاهبهم وعقائدهم . فما هو المبرر للانشقاق عليهم في هذه
المسألة . . ؟
يروى عن عائشة قولها : أن سودة بنت زمعة وهبت يومها لعائشة . وكان
النبي يقيم لعائشة بيومها ويوم سودة ( 3 ) . .
ويروى عن عائشة أيضا : قالت سودة بنت زمعة حين أسنت وفرقت أن
يفارقها رسول الله ( ص ) : يا رسول الله . يومي لعائشة . فقبل ذلك رسول الله منها .
وفي ذلك أنزل الله تعالى ( وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) فتح الباري ح 7 / 225 .
( 2 ) المرجع السابق . .
( 3 ) البخاري كتاب النكاح . ومسلم كتاب الرضاع . .
( 4 ) أبو داود كتاب النكاح . .