وأما زوجها فهو ولي كل مؤمن ومؤمنة ، ولا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق ،
حبه إيمان وبغضه كفر ، وهو ابن عم الرسول وسيف الله المسلول ، كاتب الكتائب ، ومظهر
العجائب ، أسد الله الليث الغالب ، فارس المشارق والمغارب ، هو الفاروق والصديق
الأبر لا يدعيها غيره إلا كاذب ، كما قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) .
وأما ابناها فهما سيدا شباب أهل الجنة ، كما هو مشهور ( 2 ) .
وأما هي ( عليها السلام ) فهي ، يروي البخاري : " حدثنا موسى بن عوانة ، عن فراس ، عن
عامر ، عن مسروق قال : حدثني عائشة أم المؤمنين ، قالت : كنا أزواج النبي [ ( صلى الله عليه وآله ) ]
عنده جميعا لم تغادر منا واحدة ، فأقبلت فاطمة تمشي ، لا والله ما تخرم مشيتها مشية
النبي ( ص ) . فلما رآها رحب ، وقال : مرحبا يا بنتي . ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله ، ثم
سارها ، فبكت بكاء شديدا ، فلما رأى حزنها سارها الثانية ، إذ هي تضحك .
فقلت لها أنا من بين نسائه : خصك رسول الله بالسر من بيننا ، ثم أنت تبكين ؟ !
فلما قام رسول الله سألتها : عم سارك ؟
قالت : ما كنت لأفشي على رسول الله سره .
فلما توفي قلت لها : عزمت عليك بما لي عليك من الحق ، لما أخبرتني .
قالت : أما الآن فنعم . . فأخبرتني .
قالت : أما ما سارني في الأمر الأول فإنه أخبرني أن جبريل كان يعارضه بالقرآن كل سنة مرة ،
وأنه عارضني به العام مرتين ، ولا أرى إلا الأجل قد اقترب ، فاتقي الله واصبري ، فإن نعم
السلف أنا لك . قالت : فبكيت بكائي الذي رأيت ، فلما رأى جزعي سارني الثانية . . قال : يا
فاطمة ، ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين ، أو نساء هذه الأمة ؟ " ( 3 ) .
ولقد ذكر ابن حجر هذا الحديث ، وفيه : " ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء
هامش
( 1 ) أنظر مسند أحمد بن حنبل 4 : 281 ، المستدرك على الصحيحين 3 : 130 ، 137 ، 142 ، خصائص النسائي 3 ، الإصابة
لابن حجر ج 7 / القسم 1 ص 167 .
( 2 ) أنظر المستدرك على الصحيحين 3 : 167 ، الإصابة لابن حجر ج 1 / القسم 1 ص 266 ، كنز العمال 6 : 220 - 221 ، 7 :
107 ، 111 .
( 3 ) صحيح البخاري 4 : 64 - كتاب الاستئذان ، صحيح مسلم : فضائل الزهراء - ج 2 ، مسند أحمد بن حنبل 6 : 282 .