ارتكابه ، وإذا أقدم على ذلك فسيقل شأنه ويسقط اعتباره عندهم ، وإذا أمر عليهم لا
يطيعونه ولا يقتدون به . . فكيف يصدر الرسول أمرا باتباع من ليست له عصمة ؟ !
وقد روي أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : " اقتدوا بالذين من بعدي ، أبو بكر وعمر " ! فإما أن
تكون لهما العصمة ، ولهذا أمر الرسول باتباعهما . وإما أن لا تكون لهما العصمة .
فإن كانت لهما عصمة من الله تعالى فلا بد من إثبات ذلك ، والحال أنه لم يقل أحد
بهذا ، ولا يؤيد الواقع عصمتهما .
وإن لم تكن لهما عصمة من الله فلأي سبب أمر الرسول بالاقتداء بهما ؟ ! والله تعالى لم
يأمر باتباع وطاعة الرسول إلا لعصمته ، ودون العصمة لا طاعة أبدا ، فكيف يأمر الرسول
باتباع وطاعة غير المعصوم ؟ ! لقد راعى الله عصمة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ولذا أوجب طاعته ، فكيف
لا يراعي ذلك النبي ( صلى الله عليه وآله ) فيأمر بطاعة غير المعصوم ؟ ! إن هذا محال .
وقد يقول قائل : ما أمر النبي بطاعة واتباع هذين إلا لحرصهما على متابعته والعمل
بسنته . ولكن . . لماذا كان الأمر باتباعهما هما على الخصوص ؟ 1 ألم يكن عثمان حريصا
على متابعة النبي ( صلى الله عليه وآله ) والعمل بسنته ؟ ! وهل كان الإمام علي لا يملك ذلك الحرص ؟ ! غير
أننا سنشهد مواقف لهما لا نرى فيها ذلك الحرص على اتباع النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
ثم ماذا تقول في مخالفة كثير من الصحابة للشيخين في أمر الخلافة ، وعلى رأسهم
الإمام علي ( عليه السلام ) وكل بني هاشم ، ولا سيما فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) ؟ ! ولن ننسى موقف سعد
حيالهما ، فكيف نوفق بين أمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) بالاقتداء بهما ومخالفة الهاشميين والأنصار لهما
في أمر الخلافة ؟ !
أو لم يسمع أهل البيت ( عليهم السلام ) بهذا الحديث الآمر باتباعهما ؟ ! أم لم يكن للأنصار خبر
به ؟ ! وكيف لا يكون لهم خبر به وهو أمر وعهد ووصية منه ( صلى الله عليه وآله ) ؟ ! على أن فقدان العصمة
وحده يبطل هذا الحديث .
يقول الإمام الغزالي في ذلك : " فإنه من يجوز عليه الغلط والسهو ولم تثبت عصمته
عنه فلا حجة في قوله ، فكيف يحتج بقولهم مع جواز الخطأ ؟ ! وكيف تدعى عصمتهم من
غير حجة متواترة ؟ ! وكيف يتصور عصمة قوم يجوز عليهم الاختلاف ؟ ! وكيف يختلف
دعوة إلى سبيل المؤمنين — صفحة 74
مساهمون: طارق زين العابدين
ص٧٤