ولما لم يكن هناك أليق من أهل البيت ، وثبت عن طريق النقل ما يشير إلى
عصمتهم ، كانوا هم ولاة الأمر وأئمة المسلمين المعصومين ، وهم الخلفاء الذين أشار
إليهم رسول الله صلى الله عليه وآله بقوله : " لا يزال هذا الدين عزيزا منيعا إلى اثني عشر خليفة " ( 1 ) . وطبقا
لهذا الحديث فهم خليفة بعد خليفة ، ولا يخلو الزمان منهم ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " في
كل خلف من أمتي عدول . . " وقد مر عليك .
من هم أهل البيت ؟
وبعد هذا التوضيح لعصمة أهل البيت عليهم السلام ، تجب علينا الإجابة عن السؤال التالي :
من هم أهل البيت الذين خصتهم آية التطهير بإذهاب الرجس عنهم بإرادة الله
التكوينية . . فطهرت نفوسهم عن الذنوب والآثام ، بانكشاف سوء هذه القبائح من تحت
أنوار العلم اليقيني ، فبدت مجسمة لهم عين اليقين ، فعافتها نفوسهم الطاهرة ، فأصبحوا
بذلك هداة الناس وأمانا للأمة ، فوجبت طاعتهم ، وصاروا ولاة الأمر من بعد النبي صلى الله عليه وآله ؟ !
أهم نساء النبي صلى الله عليه وآله خاصة دون أن يكون معهم رجل ، أم هم نساؤه وعترته عليهم السلام ، أم
عترته الأدنون خاصة ممثلون في علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ؟
لقد علمنا أن التطهير الذي حدث لأهل البيت بالإرادة التكوينية قد استوجب
عصمتهم بتزكيتهم عن الرجس من الذنوب والمعاصي والأخطاء .
فهل كانت نساء النبي صلى الله عليه وآله على هذه العصمة وهذا التطهير من الأخطاء ؟ الواقع أن
الإثم أو الخطأ من واحدة منهن ينتقي على أثره القول بأنهن أهل البيت المطهرون عن
الإثم والأخطاء ، المعصومون عن المعاصي .
إن القرآن الكريم يؤكد وقوع أم المؤمنين عائشة وحفصة بنت عمر في إثم هددهما
الله عز وجل على أثره وأمر هن بالتوبة عنه ، فقال لهما : ( وإن تظاهرا عليه فإن الله
هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير . عسى ربه إن طلقكن أن يبدله
هامش
1 - صحيح مسلم 8 : 5 - كتاب الإمارة .