أمان لأمتي من الاختلاف ، فإذا خالفتها قبيلة من العرب اختلفوا ، فصاروا حزب إبليس " .
وبهذا يتضح أن في اتباعهم النجاة ، وفي خلافهم الغرق . وإنما هو البعد عن الدين
والاختلاف فيه ، وتنكب الطريق والانحراف عنهم إلى غيرهم ، فمن خالفهم من الناس فلا
ينضوي إلا في حزب إبليس .
ولهذا كانوا هم معيار النجاة والسلامة ، لأنهم خبراء سبيل المؤمنين ، لعصمتهم
وطهارتهم عن كل ما يتسبب في الضلالة والإضلال .
والرسول صلى الله عليه وآله يبين ذلك بقوله ، عن زياد بن مطرف : " من أحب أن يحيا حياتي ويموت
ميتتي ويدخل الجنة التي وعدني ربي وهي جنة الخلد ، فليتول عليا وذريته من بعده ، فإنهم لن
يخرجوكم من باب هدى ، ولن يدخلوكم باب ضلالة " ( 1 ) .
وهكذا . . فإن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يأمر إلا باتباع القرآن والعترة دون غيرهم من الناس
كيف لا وهم مصدر الفضيلة ، ونفاة الرذيلة ، وهم أساس الدين ونور المهتدين ، وهداة
المؤمنين ، وهم الصلة بين الناس وربهم ، إذ لا طريق إليه إلا عبر واديهم والأخذ بأطرافهم
وأسبابهم ، وبهم رواء الصادي يوم الظمأ الأكبر ، إذ أنهم سقاة حوض الكوثر .
يقول جدهم محمد صلى الله عليه وآله : " يا أيها الناس ، إن الفضل والشرف والمنزلة والولاية لرسول
الله وذريته ، فلا تذهبن بكم الأباطيل " ( 2 ) .
أجل ، فكل ما خالف ما عليه أهل بيت : النبي صلى الله عليه وآله فهو باطل ، وكل مذهب خالف ما
هم عليه مجانب للحق ومفارق له .
يقول رسول الله صلى الله عليه وآله : " في كل خلف من أمتي من أهل بيتي ، ينفون عن هذا الدين
تحريف الضالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين . ألا وإن أئمتكم وفدكم إلى الله . . فانتظروا من
توفدون " ( 3 ) .
فهل يبقى بعد هذا عذر لمعتذر ، أو مهرب لمتأول ؟ ! ! أبدا . . فقد قامت الحجة ،
هامش
1 - كنز العمال للمتقي الهندي 6 : 155 / 2578 .
2 - الصواعق المحرقة لابن حجر : الباب الحادي عشر ص 105 .
3 - الصواعق المحرقة لابن حجر : الباب الحادي عشر ص 90 .