ولو قبل ابن تيمية باتباع القرآن وحده ، فعليه أن يقبل النقص في دينه ، لأن القرآن
ثقل واحد ، والنبي صلى الله عليه وآله قد ترك فينا ثقلين ، أولهما القرآن الكريم وأنكر ابن تيمية الثاني .
ولو كان لا بد لابن تيمية من ثقل ثان - وبالطبع لا بد له من ذلك - فمن ذا الذي يطمئن
إليه ابن تيمية ، في مقام الثقل الثاني ، غير أبناء الرسول وأهل بيته ؟
لقد ذهب ابن تيمية وما يعتقد ، فعلى أتباعه أن يعلموا أن ابن تيمية لم يكن يرى
باتباع العترة النبوية ، على الرغم مما قاله فيهم رسول الله صلى الله عليه وآله !
عن زيد بن أرقم ، قال : " قال رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم : من أراد أن
يحيا حياتي ويموت موتي ، ويسكن جنة الخلد وعدني ربي ، فليتول علي بن أبي
طالب ، فإنه لن يخرجكم من هدى ولن يدخلكم في ضلالة " ( 1 ) .
وعلي عليه السلام هو رأس العترة وسيدها ، وهو رأس الثقل الثاني بلا ريب ، وتأتي من بعده
ذريته من أبنائه العلماء .
يقول النبي المصطفى صلى الله عليه وآله : " يا أيها الناس ، إن الفضل والشرف والمنزلة والولاية
لرسول الله وذريته ، فلا تذهبن بكم الأباطيل " ( 2 ) .
وأرجو أن لا تكون قد ذهبت بابن تيمية الأباطيل ، فتذهب باتباعه أيضا .
إن حقانية اتباع العترة المحمدية لهو من بديهات العقول ، فالرسول صلى الله عليه وآله لما علم أنه
مجيب رسول به أخبر الناس بأنه ترك لهم الثقلين . ولا معنى لهذه الوصية ، ولا معنى
للثقلين لو لم يكن فيهما القدوة والاقتداء . ولا معنى لتقديم القول في دنو الأجل لو لم
يكن النبي صلى الله عليه وآله يريد توضيح مقام المتبع والمقتدى به من بعده .
ولكن ابن تيمية لم يفهم ذلك ، وبدلا من الفهم السليم واتباع ما ينبغي له اتباعه . . سار
على إرضاء الفطرة الأموية التي رضعها من صدر الدولة الأموية !
ولو ظن ابن تيمية أن قول النبي صلى الله عليه وآله " أذكركم الله في أهل بيتي " ليس فيه إشارة إلى
اتباعهم فهو مخطئ ، إذ أن تذكير النبي صلى الله عليه وآله الناس بالله في أهل بيته ليس الغاية منه منع
هامش
1 - المستدرك للحاكم 3 : 128 ، وقال : حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه .
2 - الصواعق المحرقة لابن حجر ص 105 ( وقد مر عليك ) .