بالشرع ، بل هو أمر شامل لهم ولغيرهم من الناس ، والتطهير عن طريق القيام بأداء
التكليف حق لكل فرد مكلف . .
وهنا يجب أن نعلم أن الحصر الوارد في الآية واختصاص التطهير بأهل البيت ينفي
أن تكون الإرادة هنا إرادة تشريعية تقتضي العموم ، ولذا فهي إرادة من إرادات الله
التكوينية التي تتعلق بما يصدر من الله تعالى من أفعال ، ولا يتصور انفكاكها عن الفعل
الصادر منه تعالى . فلا يريد الله تعالى بهذه الإرادة التكوينية شيئا إلا حدث . . فإرادته هي
فعله ، وفعله هو إرادته . وإرادة الشئ تكوينيا تعني إيجاده وخلقه وتحققه بلا انفصال .
ويصور الله تعالى هذا المعنى في قوله : ( إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ( 1 ) .
فهذا هو الايجاد والخلق . وهذه الإرادة - كما وضح - تختلف عن تلك التشريعية ،
فالمكلف إذا صلى وصام مثلا يتم ما أراد له الله تعالى من تطهير ، ولكن إذا لم يؤد ذلك
لا يتحقق تطهيره .
إذا ، فالإرادة التكوينية هي إرادة خاصة لا تنفك عن المراد بتاتا . ولعدم عمومية
هذه الإرادة ، فهي تستقيم مع الحصر والتخصيص الوارد في الآية . ولعدم انفكاكها عن
المراد فقد وقع إذا بها التطهير لأهل البيت عن الرجس والذنوب والمعاصي والقبائح . ومن
وقع له ذلك التطهير بها يلزم أن يكون معصوما ، وإلا فلا معنى للتخصيص ولعدم انفكاك
الإرادة التكوينية عن المراد .
ولهذا . . فأهل البيت معصومون ، وهذا هو المطلوب .
ثم إن هذا التطهير ما هو إلا ذلك العلم اليقيني اللدني الذي ليس بينه وبين نفوس
العترة أي تناف أو ثنائية تجعلهم كوعاء له ، بل هو علم مازج النفس منهم تمازجا ذاتيا
واتحدبها اتحادا معنويا ، كما يتضح من عدم افتراقهم عن القرآن في حديث الثقلين .
فالعترة هم - كما عرفهم النبي صلى الله عليه وآله - ويكون القرآن حياتهم لا غير ، وما في ذلك إلا
العصمة .
ولما كان الله تعالى قد أنزل كل شئ بقدر معلوم يتطابق مع طاقة وسعة الشئ فإنه
هامش
1 - يس : 82 .