الأسباب الموجبة للتحقيق في أمر العقيدة
لا شك أن ما ندين من عقائد يحتوي على قدر جيد من الحقيقة ، بل بالنظر إلى
وجود القرآن بيننا يجعلنا نستطيع أن نجزم بأن ما بين أيدينا هو كل الحقيقة ، ولكن وجود
الحقيقة بيننا شئ والعمل على أساس هذه الحقيقة شئ آخر ، فالنبي ( صلى الله عليه وآله ) لم يأمر باتباع
القرآن أو العمل به فحسب بل قرن به ما قرن ، وهذا المقرون بالقرآن ليس فيه حقيقة
تنفصل عن القرآن وتخالفه ، بل يبين ما اشتمل عليه القرآن من الحق . إذا فالمقرون
بالقرآن هذا لا نستطيع أن نقف من دونه على ما جاء به القرآن من الحق . وهذا هو السبب
الذي لا نستطيع معه أن نقطع بأن ما ندين به يشتمل بلا ريب على اليقين دون الظن ،
وكثير من الأسباب أدت إلى عدم القطع هذا فكان دافعا للتحقيق والبحث ، ومن هذه
الأسباب :
أولا : الفتن والاختلافات الحادة
وهي الفتن والاختلافات عصفت بالمجتمعات والأفراد المسلمين ، منذ نعومة أظافر
الإسلام . وقد بدأت هذه الاختلافات والنبي ( صلى الله عليه وآله ) لما يرتحل من بين الناس آنذاك ، فلقد
اختلفوا في أهم مسألة ترتبط بمصير المسلمين وهم جلوس في حضور نبيهم ( صلى الله عليه وآله ) ، وهو
الاختلاف الذي عرف فيما بعد ب " رزية يوم الخميس " . ولا تخلو من حكايته كتب السير
والأحاديث . ولا شك أن هذا الاختلاف قد ألقى بظلاله على زماننا ، وأحيطت الحقيقة