إذا ، فلا يختص أهل البيت بذلك ، ولكن إضافة إلى هذا المعنى الشامل لكل المؤمنين
يتوفر معنى آخر يتميز به ود النبي صلى الله عليه وآله عما سواه من ود بين المسلمين ، وهو الاقتداء
والاتباع بلا ريب ، كما كان حب الله هو اتباع النبي صلى الله عليه وآله ، إذ ليس لحب الله معنى إذا قرن
بمخالفة النبي صلى الله عليه وآله ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ) ( 1 ) . . فحب الله يستلزم اتباع
النبي صلى الله عليه وآله الذي هو سبب حب الله للتابعين ، وهو رحمته .
إن الهدف الأساسي والدائم للقرآن هو تهيئة وسائل وسبل الهداية والنجاة للناس
بحكم أنه رحمة جاءت للناس عبر النبي صلى الله عليه وآله الذي ما أرسل إلا رحمة بهذا القرآن . ولا
يمكن أن يحدد الله الأجر للناس مقابل هذا الدين وتلك الرحمة ، ويكون هذا الأجر
متضمنا للشقاء ! فهذا الأجر الذي هو مودة العترة أحد قنوات هذه الرحمة الإلهية . كما لا
يمكن أن تتحقق هذه الرحمة مع المخالفة . . إذا ، لكي تنتقل الرحمة أيضا عبر هذا الأجر -
أي مودة أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله - لا بد أن تعني تلك المودة الاتباع والاقتداء . وبهذا يتحقق
الهدف الأساسي للدين ، وهو هداية الناس وإرشادهم لما هو خير لهم وأبقى ، لأن
المخالفة عمدا أو تساهلا تبعد المخالف عن قنوات الرحمة تلك .
ولهذا ، لا يستقيم ودهم وحبهم مع مخالفتهم في أمر أو نهج ، لأن في هذا إيذاءهم
وإيلامهم بلا شك . ولا يلتئم وودادهم ووداد من صدر منه إيذاؤهم وإيلامهم ووداد من
كانت منه شكواهم .
ولهذا كانت مودة أهل البيت أعظم أجر يتلقاه النبي صلى الله عليه وآله من أمته . . لماذا ؟
لأن النبي الأكرم - الذي هو عزيز عليه ما عنت المؤمنون ، حريص عليهم في
هدايتهم ، رؤوف بالمؤمنين رحيم - لا يسره شئ مثل أن يرى أمته في نجاة وسلامة وفي
أمن من عذاب يوم عظيم . ولذا كان اتباع الناس لأهل بيته في دينهم أجرا يتحقق به
رضاه وسروره لما سيجده الناس من نجاة وسلامة .
فالنبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته الكرام هم حملة هذا الدين ، وهم العارفون به ، والرافعون عنه
ضلالات المضلين وأخطاء الجاهلين ، وأحقاد الحاقدين ، ونفاق المنافقين . وليس هذا
هامش
1 - آل عمران : 31 .