( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) ( 1 ) ، فالأجر لا بد أن يكون على قدر
نوع العمل ، ولذا فمودة أهل البيت لا بد أن تساوق من حيث القدر ما جاء به النبي الأكرم
من نعمة الإسلام والرحمة التي ما أرسل إلا بها . ولو كان هناك أجر يضاهي ذلك غير مودة
أهل البيت يمكن أن يكافأ به النبي صلى الله عليه وآله لكان هو الأجر . . وهذا أمر لو تدبرنا عظيم .
إن هذا الأجر أدناه تسليم زمام الأمر في قيادة المسلمين وإدارة شؤونهم بعد النبي
الأكرم لأهل بيته الذين ساوت مودتهم - من حيث إنها الأجر - نعمة الدين الإسلامي من
حيث إنه عليه بهذه المودة .
وهذا التساوي السنخية والشبه القوي بين النبي صلى الله عليه وآله وهذا الدين الذي هو خلق
النبي المعصوم وطريقة حياته صلى الله عليه وآله من ناحية . . والشبه القوي بين العترة الطاهرة
والنبي صلى الله عليه وآله من ناحية أخرى .
ووجه الشبه بين العترة والنبي الأكرم هو تلك المودة ، من حيث إنها واجبة في حق
العترة ، ومن حيث إنها الأجر الذي استحقه النبي صلى الله عليه وآله مقابل ما جاء به للناس من هداية
ورحمة . . فمودة العترة كأجر ترضي النبي صلى الله عليه وآله بلا ريب ، فهي في حقيقة الأمر مودة للنبي
نفسه ، فتدبر .
ولكن ، هل تصح هذه المودة مع المخالفة للنبي في نهجه ؟ وهل يمكن تصورها مع
مشاقة النبي صلى الله عليه وآله ؟ ! أبدا . فلا يستطيع أحد ادعاء مودة النبي صلى الله عليه وآله وهو مخالف له . فهذه المودة لا تستقيم
إلا باتباع النبي صلى الله عليه وآله ، ولما كانت مودة النبي صلى الله عليه وآله هي في عترته . . فما هو أنسب أسلوب
للمودة يمكن أن يحفظ به النبي صلى الله عليه وآله في عترته ؟ أليس هو الاتباع للعترة والاقتداء بهم . ؟
أجل ، إن مودة النبي صلى الله عليه وآله في أهل بيته عليهم السلام لا تغني إلا اتباع النبي الكريم باتباع أهل
البيت من عترته ، لأن هذا هو الذي يرضي النبي صلى الله عليه وآله ويسره لا غير .
ولو كان ودهم يعني المحبة دون الاتباع فهذا لا يختص بأهل البيت النبي وحدهم ،
وإنما هو أمر مطلوب بين عامة المؤمنين الذين هم في توادهم وتراحمهم كالجسد الواحد . . .
هامش
1 - الشورى : 23 .