الصديق ، ولعمر الله لهو بنيان أسس غير أساسه ، واعتقاد لا مستند له إلا القياس
والظن .
إن القول بالإجماع في خلافة أبي بكر الصديق لا يرضى به المحققون والواقفون على
حوادث السقيفة ، ولا يعيرون هذا القول اهتماما .
إن القول بالإجماع هنا قول لا يثير إلا التعجب والحيرة ممن يقول بذلك ، لا سيما
عندما نعلم أن القائلين بالإجماع هذا هم من أصحاب الأسماء العلمية كالمناوي
وابن تيمية المعروف بشيخ الإسلام وغيرهما ، فمنهم يتعجب الإنسان بحق ، ويقف أمدا
يتفكر في كلامهم وقولهم في الاجماع ، ويسعى بكل جهد ليجد مبررا لإصرار هؤلاء على
القول بالإجماع في خلافة الصديق ، ويبذل ما لديه من أعذار لكي تحتفظ تلك الأسماء
بمقامها في المحافل العلمية ، ولكن دون أن يجد لذلك سبيلا فيعلم أنه هو التسرع منهم
في إبداء الرأي دون النظر في مصادر الخبر ، ودون التحقيق فيما يقولون . وربما فاحت من
هذا الرأي الرائحة الأموية التي أزكمت الأنوف ردحا من الزمان ، فاستحال عليها أن
تتنسم العطر النبوي في علي عليه السلام وأهل بيته الكرام .
يقول المناوي : " . . فإن الصحابة أجمعوا على خلافته " ( 1 ) ، أي خلافة الصديق .
ويقول ابن تيمية : " كل من له خبرة بأحوال القوم يعلم علما ضروريا أنه لم يكن
مخاصمة في أمامة الثلاثة " ( 2 ) .
ولكن ، كيف هذا ؟ ! فالخصام والنزاع الذي نشب في يوم السقيفة لم يكن له سبب
سوى الخلافة والإمامة ، وهو خلاف خصام من الظهور بمكان لا يخفى على طلاب علم
التاريخ ، فكيف بشيوخه ؟ !
ونحن عندما نرى كتب الأخبار والسير تعج بالإشارات إلى الاختلاف والخصام في
مسألة الخلافة ، نشعر بالخجل من قوله هؤلاء العلماء !
إن الأنصار عندما سبقوا المهاجرين إلى السقيفة ، لم يكن عزمهم أداء الواجب
هامش
1 - فيض القدير ، شرح الجامع الصغير 5 : 521 .
2 - منهاج السنة 3 : 217 - 218 .