الباب الثاني
إجماع الصحابة على أبي بكر رضي الله عنه
اعتبار أهل السنة لهذا الدليل هو وليد اعتبار الدليل الأول ، فهم يقولون إنه لما علم
الصحابة باستخلاف النبي صلى الله عليه وآله لأبي بكر في الصلاة - وهي الإمامة الصغرى - فقد فهموا من
ذلك إمامة أبي بكر الكبرى ، فاجتمعوا عليه واختاروه خليفة لهم ، يفزعون إليه بعد
النبي صلى الله عليه وآله ، ولهذا تمت البيعة منهم لأبي بكر دون اختلاف أو اختصام .
ولما كان الاجماع حجة فقد صحت خلافته ، وصارت بذلك حجة على جميع
المسلمين في بقاع الأرض .
يقول المناوي " قال أصحابنا في الأصول : يجوز أن يجمع عن قياس ، كإمامة أبي
بكر هنا ، فإن الصحب أجمعوا على خلافته - وهي الإمامة العظمى - ومستندهم القياس
على الإمامة الصغرى ، وهي الصلاة بالناس بتعيين المصطفى " ( 1 ) .
وهكذا صاغ القوم دليل الاجماع إثباتا لخلافة أبي بكر الصديق ، كما صاغوا قبله
دليل الاستخلاف في الصلاة .
لقد لجا القوم إلى القول بالإجماع ، فإلى أي لجأ لجأوا وعلى أي دليل اعتمدوا ؟
استبدلوا والله القياس بالنص ، والظن باليقين . وصاغوا من ذلك أركانا شيدوا عليها خلافة
هامش
1 - فيض القدير ، شرح الجامع الصغير 5 : 521 .