مضافا إلى أن الراوي عنه - عنه أحمد - هو سفيان بن حسين ، وقد عرفته [ في بحث
أنس بن مالك هذا نفسه ، فراجع ] .
هذا ، وسواء صحت الطرق عن أنس أو لم تصح ، فالكلام في أنس نفسه :
فأول ما فيه كذبه ، وذلك في قضية الطائر المشوي ، حيث كان رسول الله صلى الله
عليه [ وآله ] وسلم قد دعا الله سبحانه أن يأتي بعلي عليه السلام وكان يترقب حضوره ،
فكان كلما جاء علي عليه السلام ليدخل على النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم قال أنس : " إن
رسول الله على حاجة " ! حتى غضب رسول الله [ صلى الله عليه وآله ] وقال له : " يا أنس ، ما حملك
على رده ؟ ! " .
ثم كتمه الشهادة بالحق ، وذلك في قضية مناشدة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام الناس عن
حديث الغدير وطلبه الشهادة منهم به ، فشهد قوم وأبى آخرون - ومنهم أنس ( 1 ) - فدعى
عليه فأصابتهم دعوته . .
ومن المعلوم أن الكاذب لا يقبل خبره ، وكتم الشهادة إثم كبير قادح في العدالة
كذلك .
حديث عائشة
أما حديث عائشة . . فقد ذكرنا أنه هو العمدة في هذه المسألة :
لكونها صاحبة القصة .
ولأن حديث غيرها إما ينتهي إليها ، وإما هو حكاية عما قالته وفعلته .
ولأن روايتها أكثر طرقا من رواية غيرها ، وأصح إسنادا من سائر الأسانيد ، وأتم
لفظا وتفصيلا للقصة . .
وقد أوردنا الأهم من تلك الطرق ، والأتم من تلك الألفاظ . وأما البحث حول ألفاظ
ومتون الحديث - عنها - فسيأتي في الفصل اللاحق ، مع النظر في ألفاظ حديث غيرها
[ البحث حول ألفاظ ومتون الحديث ، لم ينقل هنا من مصدره ] .
هامش
1 - أنظر : الفصل الأول من هذا الكتاب - ص 42 .