هو بدليل ما تقدم من الوجوه ، بل لا خلاف فيه ، ورعاية المناسبة بين
الآيات المقتضية لإخراج الكلام عن حقيقته الظاهرة ليس بلازم ، كما
صرح به بعض الأعلام ، فلا يكون دليلا بل ولا قرينة أيضا على دخولهن
فيه ، وإرادة التغليب خلاف الظاهر ، فما ذهب إليه صاحب المواقف ( 1 )
من منع كون فاطمة عليها السلام معصومة ، لأن أهل البيت يتناول أزواجه
وأقربائه ، ولم يكونوا معصومين بالاتفاق ( 2 ) خيال فاسد واعتقاد باطل
بل لعل في ذكر هذه الآية الدالة على عصمة أهل البيت عليهم السلام
بين تلك الآيات الواردة في أزواج النبي صلى الله عليه وآله تعريض عليهن "
وأيضا يأبى عن دخول أزواجه صلى الله عليه وآله في ذلك ما قالوا في
شأن نزولها : من أن أزواج النبي صلى الله عليه وآله سألته شيئا من عرض الدنيا وطلبن
منه زيادة في النفقة ، وتغايرن ( 3 ) فآذى ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله ووالى منهن
وصعد إلى غرفة فمكث فيها شهرا ، فنزلت فيها آية التخيير وهي قوله
تعالى : " يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها
فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا ( 4 ) .
ثم الرواية التي ذكرها البيضاوي على تقدير تسليم أنها لا يقتضي
هامش
( 1 ) هو عضد الدين عبد الرحمن أحمد الإيجي القاضي ( 701 - 765 )
( 2 ) كتاب المواقف 3 : 268
( 3 ) أي فسألت أم سلمة : سترا معلقا ، وسألت ميمونة حلة ، وسألت
زينب بنت جحش بردا يمانيا . . . التبيان 8 : 334 .
( 4 ) قال الطبري : إن عايشة سألت رسول الله ( ص ) شيئا من عرض
الدنيا إما زيادة في النفقة أو غير ذلك : تفسير الطبري 21 : 156 .