قوله : ( إن فهم الالتزام أو الوعد ) راجع للصورتين أما رجوعه لأفارقك فظاهر لان صيغ الالتزام
والوعد استقبالية لان متعلقها مستقبل وأفارقك مستقبل ، وأما رجوعه لفارقتك فلانه وإن كان ماضيا
إلا أن تخلص الفعل للاستقبال ، وقوله إن فهم الالتزام أو الوعد بأن يقول لها : فارقتك أو أفارقك
ولا بد أو إن أعطيتني ألفا التزمت أن أفارقك أو فارقتك متى شئت بكسر التاء هذا مثال الالتزام ،
ومثال الوعد : إن أتيني بألف أفارقك أو فارقتك لكن لست ملتزما للفراق أو فارقتك إن شئت بضم
التاء فصيغ الالتزام والوعد واحدة ، والاختلاف إنما هو بالقرائن كقوله : ولا بد أو لست ملتزما لذلك .
قوله : ( إن ورطها ) راجع للوعد ومفهومه إذا لم يوقعها في ورطة بأن كان عندها دراهم أو دنانير فدفعت
منها فلا يلزمه الطلاق بناء على المشهور من عدم لزوم الوفاء بالوعد . قوله : ( فيجبر على إيقاع الطلاق )
أي على إنشائه أي فيجبر على أن يقول لها : أنت طالق ، وقوله ولا يلزمه أي الطلاق بمجرد إتيانها
بالألف هذا ما قاله الناصر اللقاني في حاشية التوضيح وهو المعتمد اه عدوي . قوله : ( خلافا لظاهر
المصنف ) أي من حصول البينونة بمجرد إتيانها بالألف ولا يحتاج لانشاء طلاق وذلك لأنه قال :
والبينونة أي وتلزم البينونة بمجرد الاتيان بالمال وسلمه له عج ، قال بن : قلت ما أفاده كلام المصنف هو
الذي يفيده السماع ونصه : قال ابن القاسم وسئل مالك عن رجل قال لامرأته : اقضيني ديني وأنا أفارقك
فقضته ثم قال : لا أفارقك حق كان لي عليك فأعطيتنيه قال : أرى ذلك طلاقا إن كان ذلك على وجه الفدية ،
فإن لم يكن على وجه الفدية حلف بالله أنه لم يكن على وجه الفدية ويكون القول قوله اه ابن رشد معناه
أي معنى قوله : إن كان على وجه الفدية إذا ثبت أن ذلك كان على وجه الفدية ببساط تقوم عليه بينة مثل
أن تسأله أن يطلقها على شئ وتعطيه إياه فيقول لها : اقضيني ديني وأنا أفارقك ، أو ما أشبه ذلك ، أو يقر
بذلك على نفسه ، فإذا ثبت ذلك أو أقر بذلك على نفسه كان خلعا ثابتا اه كلام بن فتحصل أن كلا من
الطريقتين قد رجح . قوله : ( ويلزمها الألف ) أي عند ابن المواز ، وفي المدونة أنه لا يلزمها الألف إلا
إذا طلق ثلاثا وحينئذ فتلزمه تلك الواحدة ولا يلزمها الألف ، وينبغي أن تكون بائنة نظرا لكونه
أوقعها في مقابلة عوض وإن لم يتم ، وقد تبع شارحنا عبق في نسبه ذلك القول للمدونة ، ومثله في البدر
القرافي ، وفي بن أن في هذا النقل عن المدونة نظرا والظن أنه باطل إذ لم يذكره المواق ولا ح ولا
المصنف في التوضيح ، وإنما نقل هذا القول عن عبد الوهاب في الاشراق اه . لكن من حفظ حجة
فانظره . قوله : ( فتلزمها الألف لحصول غرضها وزيادة ) الذي استظهره ابن عرفة رجوعه عليه بما
أعطته ونصه : روى اللخمي إن أعطته مالا على تطليقها واحدة فطلقها ثلاثا لزمها المال ولا قول لها ثم
قال قلت : والأظهر رجوعها عليه بما أعطته لأنه بطلاقه إياها ثلاثا يعيبها لامتناع كثير من الناس من
تزويجها خوفا من جعله محللا لها فتسئ عشرته ليطلقها فتحل للأول ، وما استظهره ابن عرفة مثله قول
ابن سلمون : وإن أوقع ثلاثا على الخلع نفذ الطلاق وسقط الخلع اه . واعتمده في التحفة فقال :
وموقع الثلاث في الخلع ثبت طلاقه والخلع رد إن أبت
اه بن . قوله : ( ففعل ) أي سواء أوقع البينونة أول الشهر أو في أثنائه أو في آخره .
قوله : ( فقبلت في الحال ) أي بأن قالت في الحال : رضيت بكونك تطلقني غدا بألف ، وكذا إن
لم ترض بذلك في الحال بل في الغد فيلزمها الألف على كل حال وتطلق عليه في الحال .
قوله : ( ويلزمها الثوب ) أي الحاضر المشار إليه . قوله : ( ولو وقع الخلع ) أي كما لو قالت له : خالعني على
ثوب هروي فقال لها : أنت طالق فأتت له بثوب فتبين أنه مروي . قوله : ( وإن كان بعده ) أي
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير — صفحة 359
مساهمون: الشيخ محمد الدسوقي
ص٣٥٩