بيمين ويلزمها قيمته قوله : ( ظهر به ) أي بالعبد الغائب المخالع به . قوله : ( فالقول قوله في المسألتين ) ففي
المسألة الأولى يرجع عليها بقيمته بعد حلفه ، وفي الثانية يرجع عليها بأرش العيب بعد أن يحلف .
فصل طلاق السنة قوله : ( الذي أذنت السنة في فعله ) أي سواء كان راجحا أو مساويا أو خلاف
الأولى لا راجح الفعل فقط كما قد يتوهم من إضافته للسنة ، وقولنا سواء كان راجحا أي لسبب رجحه
لا من حيث كونه سنيا ، وقولنا أو مساويا أي لتعارض أمرين كما يأتي ، وقولنا أو خلاف الأولى أي
كما هو الأصل فيه لأنه من أشد افراده . ولما كانت أحكامه من كونه راجحا أو مساويا أو مرجوحا
وقيوده علمت من السنة أضيف إليها دون القرآن وإن كان الاذن فيه وقع في القرآن كما وقع في السنة ،
قال تعالى : * ( لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ) * كذا قيل ، وقد يقال : إنما يرد هذا إذا كانت السنة في مقابلة
الكتاب وإنما هي في مقابلة البدعة فهي الطريقة الشرعية لو استندت لكتاب . قوله : ( لان أبغض إلخ )
هذا حديثه وفيه إشكال فإن المباح ما استوى طرفاه وليس منه مبغوض ولا أشد مبغوضية
والحديث يقتضي ذلك لان أفعل التفضيل بعض ما يضاف إليه ، ويجاب بأن المعنى أقرب الحلال
للبغض الطلاق فالمباح لا يبغض بالفعل لكن قد يقرب له إذا خالف الأولى ، والطلاق من أشد افراد
خلاف الأولى ، وأجاب بعضهم بأنه ليس المراد بالحلال ما استوى طرفاه بل المراد به ما ليس بحرام
فيصدق بالمكروه وخلاف الأولى فخلاف الأولى مبغوض والمكروه أشد مبغوضية ، وليس المراد
بالبغض ما يقتضي التحريم بل المراد كونه ليس مرغوبا فيه لما فيه من اللوم ، وأما الخفيف في خلاف
الأولى أو الشديد في المكروه ويكون سر التعبير بالمبغوضية وإن كان المبغوض هو الحرام قصد
التنفير وهذا أحسن من قول بعضهم : إن المعنى أبغض الحلال إلى الله سبب الطلاق ، لان سبب
الطلاق وهو سوء العشرة ليس بحلال بل حرام ، وأنت خبير بأن الجواب الثاني إنما يتم لو كان
حكم الطلاق الأصلي الكراهة مع أنه خلاف الأولى فالأولى الجواب الأول تأمل . قوله : ( وإنما
أراد ) أي بالطلاق السني . قوله : ( والبدعي إما مكروه أو حرام ) أي والسني إما واجب أو
مندوب أو خلاف الأولى . قوله : ( جائز ) أراد به خلاف الأولى . قوله : ( من حرمة ) أي كما لو علم
أنه إن طلقها وقع في الزنا لتعلقه بها أو لعدم قدرته على زواج غيرها . قوله : ( وكراهة ) أي كما لو
كان له رغبة في النكاح أو يرجو به نسلا ولم يقطعه بقاؤها عن عبادة واجبة ولم يخش زنا إذا
فارقها . قوله : ( ووجوب ) أي كما لو علم أن بقاءها يوقعه في محرم من نفقة أو غيرها . قوله : ( وندب ) أي
كما لو كانت بذيئة اللسان يخاف منها الوقوع في الحرام لو استمرت عنده . قوله : ( ولو حرم ) أي
كمن يخشى بطلاقها الزنا . قوله : ( وهي أربعة ) أي على ما قال المتن وإلا فهي ستة على ما قال
الشارح . قوله : ( بأن فقد بعضها ) أي وأما فقد كلها فلا يتأتى في صورة لان البدعي يكون في
الحيض وفي طهر مسها فيه ، ومحال اجتماع الحيض والطهر في آن واحد . قوله : ( وكره البدعي الواقع
في غير الحيض ) هذا شامل للواقع على جزء المرأة فظاهره أنه مكروه وليس كذلك بل هو
حرام كالواقع في الحيض بدليل تأديبه عليه كما يأتي . قوله : ( أو أكثر من واحدة ) أي أو طلق
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير — صفحة 361
مساهمون: الشيخ محمد الدسوقي
ص٣٦١