قوله : ( أو كان ) أي ولم يقبضها وكان إلخ قوله : ( لا ينفسخ بموته ) إن قام وارثه مقامه استحق الأجرة
كلها أو ما بقي منها ، وإن أبى فإنه يستأجر من تركة ذلك الأجير من يحج بأجرة بالغة ما بلغت ، وقولهم : إن
الإجارة تنفسخ بتلف ما يستوفى منه أي إذا كان معينا لا إن كان غير معين . قوله : ( ولا يسقط فرض من حج
عنه ) أي سواء كان حيا أو ميتا . قوله : ( وله أجر الدعاء ) أي ثوابه وفيه أن ثواب الدعاء للداعي .
وأجيب بأن المراد ثواب الإعانة على التذلل والخضوع في الدعاء ، والأولى كما قال شيخنا جعل
الدعاء عطفا على أجر أي وله الدعاء أي له بركته وهو المدعو به ، وهذا ظاهر إذا كان الأجير يقول
في دعائه : اللهم ارحم فلانا أو اغفر له وإلا فلا شئ له ، وعبارة ابن فرحون كما في ح : وثواب الحج للحاج
لا للمحجوج عنه وإنما للمحجوج عنه بركة الدعاء وثواب المساعدة . قوله : ( وهو أركانهما إلخ ) اعلم
أن الركن هو ما لا بد من فعله ، ولا يجزئ بدلا عنه دم ولا غيره وهي الاحرام والطواف والسعي
ويزيد الحج على العمرة بالوقوف بعرفة وهي ثلاث أقسام : قسم يفوت الحج بتركه ولا يؤمر بشئ
وهو الاحرام ، وقسم يفوت الحج بفواته ويؤمر بالتحلل بعمرة وبالقضاء في العام القابل وهو
الوقوف ، وقسم لا يفوت الحج بفواته ولا يتحلل من الاحرام ولو وصل لأقصى المشرق أو المغرب رجع
لمكة ليفعله وهو طواف الإفاضة والسعي . قوله : ( وواجباتهما ) هي ما يطلب بالاتيان بها فإن ترك شيئا
منها لزمه دم كطواف القدوم والتلبية ورمي العقبة وغير ذلك ، وجزم ابن الحاج وابن فرحون بالتأثيم
بترك شئ منها وتردد الطرطوشي في الاثم . قوله : ( وسننهما ) هي ما يطلب بالاتيان بها ولا يلزمه دم
لتركها . قوله : ( ثلاثة ) هي الاحرام والطواف والسعي . قوله : ( ويختص الحج برابع إلخ ) اعلم أن
الأركان الأربعة التي ذكرها المصنف للحج منها ثلاثة مجمع عليها وهي : الاحرام والوقوف والطواف ،
وأما السعي فالمشهور أنه ركن في الحج والعمرة . وروى ابن القصار أنه واجب يجبر بالدم وليس بركن
وبه قال أبو حنيفة ، وزاد ابن الماجشون في الأركان الوقوف بالمشعر الحرام ورمي العقبة والمشهور أنهما
غير ركنين بل الأول مستحب والثاني واجب يجبر بالدم . وحكى ابن عبد البر قولا بركنية طواف
القدوم وليس بمعروف بل المذهب أنه واجب يجبر بالدم ، واختلف في اثنين خارج المذهب وهما :
النزول بالمزدلفة والحلاق ، والمذهب عندنا أنهما واجبان يجبران بالدم ، فهذه تسعة أركان بين مجمع عليه
ومختلف فيه في المذهب وخارجه . قال ح : ينبغي للانسان إذا أتى بهذه الأشياء أن ينوي الركنية ليخرج
من الخلاف وليكثر الثواب أشار له الشبيبي اه بن . قوله : ( والراجح أنه النية فقط ) أي نية الدخول في
حرمات الحج أو العمرة المنسحبة حكما لآخر النسك ، وأما التلبية والتجرد فكل منهما واجب على حدته
يجبر بالدم . قوله : ( ووقته ) أي الذي يجوز فيه من غير كراهة . قوله : ( لفجر يوم النحر ) الأولى إلى قدر
الوقوف قبل الفجر ليلة النحر تأمل . قوله : ( ويمتد زمن الاحلال منه لآخر الحجة ) أي من فجر يوم النحر
لآخر الحجة . قوله : ( وليس المراد أن جميع الزمن الذي ذكره وقت لجواز الاحرام ) أي لأنه يكره بعد
فجر يوم النحر لأنه حينئذ إحرام للعام القابل قبل وقته فيكره . قوله : ( بل المراد إلخ ) هذا المراد وإن
اندفع به الاعتراض على المصنف لكنه لا دليل عليه في كلامه ، على أن المقصود بيان الوقت الذي
يبتدأ فيه الاحرام بالحج لا وقت التحلل منه . قوله : ( والأفضل لأهل مكة الاحرام من أول الحجة إلخ )
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير — صفحة 21
مساهمون: الشيخ محمد الدسوقي
ص٢١