قوله : ( فإن إيقاعها إلخ ) وكذا يقال هنا أن إيقاع الحج من الغير عنك لا يصح وطلبك حج الغير عنك ممنوع
لا يجوز . قوله : ( واستنابتك ) أي طلبك فعل الغير عنك . قوله : ( في فرض ) المراد به حجة الاسلام ، وأما
الحج المنذور فالاستنابة عليه مكروهة كالنفل انظر مج . قوله : ( دليل على أن المراد ) أي بالاستنابة
الممنوعة في الفرض تفويض إلخ أي لأنه لو فوض الحج للنائب مع عزمه على أداء الفرض بعد ذلك
لم تكن الاستنابة حينئذ في فرض . قوله : ( وحينئذ ) أي وحين إذا كانت الاستنابة في الفرض ممنوعة
تكون الإجارة عليه فاسدة لان الأصل في المنع الفساد . قوله : ( إن أتمها ) أي وإلا فلا شئ له .
قوله : ( وإلا كره ) تبع المصنف فيما ذكره من منع استنابة الصحيح غيره في الفرض ، وكراهة استنابته في غيره
قول سند اتفق أرباب المذهب على أن الصحيح لا تجوز استنابته في فرض الحج والمذهب كراهة
استنابته في التطوع وإن وقعت صحة الإجارة فيه ، وتبعه في ذلك ابن فرحون والتلمساني والقرافي
والتادلي وغيرهم كما في ح ، وأطلق غير سند منع النيابة في الحج قاله طفي ونحوه قول التوضيح . فائدة :
من العبادات ما لا يقبل النيابة بإجماع كالايمان بالله ، ومنها ما يقبلها إجماعا كالدعاء والصدقة والعتق
ورد الديون والودائع ، واختلف في الصوم والحج والمذهب أنهما لا يقبلان النيابة ، فظاهره في الفرض
والتطوع ، وأما المريض الذي لا يرجى صحته فقد اعتمد فيه المصنف ما لابن الجلاب من أنه يكره
إجارة من يحج عنه فإن فعل مضى ، وفسر به ما شهره ابن الحاجب من عدم الجواز خلافا لابن عبد السلام
فإنه حمل عدم الجواز على عدم الصحة ، فالحاصل أن المصنف اعتمد في كراهة النيابة عن الصحيح في
التطوع قول سند ، وفي كراهة النيابة عن المريض كلام الجلاب والمعتمد منع النيابة عن الحي مطلقا أي
سواء كان صحيحا أو مريضا ، كانت النيابة في الفرض أو في النفل ، هذا ما يفيده طفي ، ولا فرق بين أن
تكون النيابة بأجرة أو تطوعا كما قاله طفي أيضا ، وما في شرح العمدة من أن النيابة في الحج إن كانت بغير
أجرة فحسنة لأنه فعل معروف ، وإن كانت بأجرة فالمنصوص عن مالك الكراهة لأنه من أكل الدنيا
بعمل الآخرة فالظاهر حمل النيابة عن الميت لا عن الحي فلا يخالف ما قبله ، فقول الشيخ عبق ومحل
الكراهة إذا كانت الاستنابة بأجرة وإلا جاز غير صواب اه بن . قوله : ( كبدء مستطيع بالحج إلخ )
أي تطوعا قال طفي . هذا لا يتأتى على المشهور من منع النيابة وعدم صحتها عن الحي سواء كان صحيحا
أو مريضا ، ولا على ما ذكره المصنف من الكراهة في التطوع على ما فيه وإلا كره الحج عن الغير الحي
مطلقا بدأ أو غير بدء ، وإنما هذا مفرع على جواز الوصية بالحج ، فهو إشارة لقول مالك : وإن أوصى أن
يحج عنه أنفذ ذلك ويحج عنه من قد حج أحب إلي ، ويكره أن يحج عنه الصرورة المستطيع بناء على القول
بالتراخي ويمنع على الفور ونحوه لابن الحاجب اه بن . وحاصله أنه يحمل على الحج عن الميت الموصى
به والداعي لذلك حمل المصنف على الحج بأجرة ، وأما حمله على الحج تطوعا بلا استنابة كما قال الشارح
فلا يحتاج لذلك ، وكلام المصنف ظاهر تأمل ، ومفهوم بدأ أن تطوع المستطيع بالحج عن شخص بعد
سقوط الحج عن ذلك المتطوع لا يكره . قوله : ( وإجارة نفسه ) أي يكره لشخص أن يؤجر نفسه في عمل
طاعة من الطاعات سواء كان حجا أو غيره لقول مالك : لان يؤجر الرجل نفسه في عمل اللبن وقطع الحطب
وسوق الإبل أحب إلي من أن يعمل عملا لله بأجرة ، والقول الشاذ جواز ذلك ، ومحل الخلاف في غير تعليم
الأطفال القرآن والأذان لجواز الإجارة عليهما اتفاقا ، ثم إن قوله : وإجارة نفسه
مفرع على قوله : ونفذت الوصية به كما لابن الحاجب وابن عبد السلام والتوضيح ونصه : إذا أجيزت
الوصية وأنفذناها بعد الوقوع فهل يجوز لاحد أن يؤجر نفسه أو يكره في ذلك ؟
قولان المشهور كراهته لأنه أخذ العوض عن العبادة وليس ذلك من شيم أهل
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير — صفحة 18
مساهمون: الشيخ محمد الدسوقي
ص١٨