أي إذا كان ذلك المقتول ذكرا وكان كتابيا . قوله : ( إلا إذا لم يكن لهم وارث إلخ ) أما إذا لم يكن لهم وارث
فلا يمكن من الوصية بجميع ماله بل بالثلث فقط . قوله : ( الأولى التفريع بالفاء ) أي لان هذا مفرع
على ما قبله والتفريع باعتبار مفهوم قوله فقط . قوله : ( فالأرض المعهودة ) أي وهي أرض الزراعة التي
في بلاده المفتوحة عنوة بالقهر والغلبة . قوله : ( دون ماله ) أي فإنه ليس للمسلمين بل هو له إن أسلم
ولوارثه إن مات كان المال عينا أو عرضا أو حيوانا ، لا فرق بين المال الذي اكتسبه بعد الفتح أو قبله كما
هو قول ابن القاسم وابن حبيب وظاهر المدونة ، وقال ابن المواز : المال الذي يكون للعنوي إذا أسلم
ولوارثه إذا مات ما اكتسبه بعد الفتح ، وأما ما اكتسبه قبل الفتح فهو للمسلمين كالأرض ، واعترضه
ابن رشد بأن إقرارهم في بلادهم على أن يؤدوا الجزية إن كانت من ناحية المن فمالهم لهم ولورثتهم
مطلقا إذا ماتوا أو أسلموا وإلا فليس لهم ذلك المال مطلقا ، وحينئذ فلا وجه لتلك التفرقة .
قوله : ( للمسلمين ) أي لأنها صارت وقفا بمجرد الفتح ، وإنما أقرت تحت يده لأجل أن يعمل فيها إعانة على
الجزية . قوله : ( لا يخلو من أربعة أقسام ) أي وفي الجميع لهم أرضهم ومالهم فيهبون ويقسمون ويبيعون
ويورث عنهم ، إلا أن القسم الأول يفترق من غيره من جهة أن من مات منهم بلا وارث ، فأرضه وماله
لأهل دينه وله الوصية حينئذ بجميع ماله وإن لم يكن له وارث بخلافه في غير الأول ، فإن من مات بغير
وارث فماله وأرضه للمسلمين ووصيتهم في الثلث إن لم يكن وارث ، وإذا فصلت الجزية على الأرض
والرقاب أو على الأرض دون الرقاب فاختلف في بيع الأرض فقيل يمنع من بيعها وقيل بجوازه
وخراجها يكون على المشتري ، والمشهور قول ابن القاسم في المدونة وهو جواز بيعها والخراج على
البائع وعليه مشى المصنف هذا حاصل المسألة . قوله : ( ولا نتعرض لهم فيها ) أي لا بضرب خراج ولا
بأخذ عشر الزرع ولا غيره . قوله : ( ولا يزاد في الجزية بزيادتهم إلخ ) وكذا لا يبرأ أحد منهم إلا بأداء الجميع
لأنهم حملاء . قوله : ( ولهم الوصية بمالهم كله وأولى ببعضه ) أي وإن لم يكن وارث . قوله : ( ووصيتهم في
الثلث فقط ) أي لان لنا حظا في مالهم من حيث أن الباقي بعد الثلث يكون لنا فيحجر عليهم فيما زاد على الثلث ،
بخلاف ما إذا أجملت أو فصلت وكان لهم وارث فلا كلام لنا معهم لأنه لا حق لنا حينئذ في مالهم .
قوله : ( وما بقي ) أي بعد الثلث الذي خرج وصية . قوله : ( فلهم بيعها ) وقيل ليس لهم بيعها . وقوله : وخراجها على
البائع أي وقيل على المشتري ، والمراد بخراجها ما ضرب عليها من الجزية في كل سنة .
قوله : ( إحداث كنيسة ببلد العنوة ) أي التي أقربها سواء كان فيها مسلمون أم لا ، وأما القديمة الموجودة
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير — صفحة 203
مساهمون: الشيخ محمد الدسوقي
ص٢٠٣